القاضي النعمان المغربي

277

تأويل الدعائم

يقتل ظلما فالمقتول مظلوم ، والقاتل ظالم له ، فالقتل المذكور في هذا الفصل في سبيل اللّه هو هذا القتل المذكور آخرا ، وقتل الحق هو المذكور قبله ومن القتل ظلما قول اللّه جل وعز : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً » « 1 » وتأويل ذلك في الباطن ترك المفيد من يستفيد منه لا يفيده أو الحمل عليه فوق طاقته وإعطاؤه ما لا يستحقه فكلا الوجهين قتل له ، كما يكون الهلاك عن الجوع وعن الإفراط في الشبع والمفعول به ذلك في الباطن مقتول في سبيل اللّه لأنه لم يتعمد ذلك لنفسه ، وإنما فعله به مفيده وقصده هو كان على سبيل الهدى وذلك هو الّذي قصد وابتغى فأهلكه مفيده عمدا ، فهو ممن قتل ظلما في سبيل اللّه التي قصد إليها وبره فوق كل بر يكون من مثله ، فأما قتل أحد الوالدين في الباطن فقد تقدم القول بأن الوالدين في الباطن الداعي ومثله مثل الوالد ، والمأذون وهو الّذي ، يكسر له ويربى بالحكمة من يدعوه ومثله مثل الوالدة ، وعلى هذا التنزيل تجرى حدود الدين إلى أعلاها وقد تقدم شرح ذلك وبيانه ، فمن أدخل على داعيه أو على مربيه شبهة في الدين هلك من أجلها عن قصد منه إلى ما أهلكه فقد قتله وذلك من أعظم القتل ، فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون نفعكم اللّه ووفقكم لما علمكم ، وصلى اللّه على محمد النبي وعلى آله وسلم تسليما ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الثالث من الجزء الثاني عشر : [ فضل المجاهد في سبيل الله والباكي النادم على ذنوبه ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه كما هو أهله ومستحقه وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من آله خير خلقه ، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما في كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : « ما من قطرة أحب إلى اللّه من قطرة دم في سبيل اللّه ، أو قطرة دم في جوف الليل من خشية اللّه » فهذا في الظاهر فيه من الفضل ما جاء عن رسول اللّه ( ص ) وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن إخراج الدم مثله في الباطن في التأويل مثل إخراج الشك من قلب المؤمن ، والليل مثل في الباطن مثل الباطن ، والبكاء فيه من باب الندم على ما أسلف من

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 31 .