القاضي النعمان المغربي

273

تأويل الدعائم

في الباطن أهل دعوة الحق ، والنفاق قد يكون في كلا الفريقين . فافهموا أيها المؤمنون وتفقهوا في الدين فهمكم اللّه ووفقكم وأعانكم على ما استحفظكم ، وصلى اللّه على محمد رسوله وعلى الأئمة الطاهرين من ذريته وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الثاني من الجزء الثاني عشر : [ حكم الجبان في الغزو ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمدا يتقبله ويرتضيه ويبلغ حق شكره ويزكو لديه ، وصلى اللّه على محمد خير خلقه ، وعلى الأئمة الهدى القائمين بحقه ، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من القول في الجهاد من كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) وعلى الأئمة من ذريته الكاتبين الكرام أنه قال : « من أحس من نفسه جبنا فلا يغز » ، قال على ( ص ) : ولا يحل لجبان أن يغزو لأنه قد ينهزم سريعا ولكن لينظر ما كان يريد أن يغزو به فليعطه من يغزو به فإن له مثل أجره ولا ينقص من أجره شيء ، فهذا في ظاهر الجهاد كذلك يجب ، وفيه بيان لباطنه الّذي ذكرنا أنه النفقة في سبيل الجهاد ، وأن ذلك من وجوه باطن الجهاد ، وكذلك من علم من نفسه انقطاعا عن القيام بحجة الحق التي ذكرنا أنها أيضا مثل للجهاد لم ينبغ له أن يجادل أحدا من المخالفين ، ولكن ما كان عنده من العلم بذلك فليذكره لمن يرى أنه يقوم بالجدال فلعله ألا يكون ذلك فيفيده منه ، قال رسول اللّه ( عليه السلام ) « رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه » ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال : ليس على العبيد جهاد ما استغنى عنهم ، ولا على النساء جهاد ولا على من لم يبلغ الحلم ، فهذا في الظاهر هو الحكم في تكليف الجهاد ، وتأويله في الباطن ما تقدم القول به من أن مثل العبيد في الباطن مثل من لم يبلغ حد البلوغ من المعاهدين ، وكذلك مثل النساء وهم المستفيدون ومثل من لم يبلغ الحلم من الصبيان الذكران ، وليس على هؤلاء أن يقوموا بحجة الحق على أهل الباطل ، وإنما ذلك على من هو فوقهم من المفيدين الذين يعلمون من ذلك ما يحتجون به على المخالفين . ويتلوه ما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين صلوات اللّه عليه أنه قال :