القاضي النعمان المغربي
249
تأويل الدعائم
من الأنعام ويكون من كانت له وسيلة من الخير فيمن يسعهم عفو القائم يومئذ كما ذكرنا في أمر المكسور القرن ، وذلك لقول اللّه عز وجل : « لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » « 1 » فهذا ومثله من الخير المكتسب الّذي استثنى اللّه عز وجل أهله ؛ ومثل مقطوعة الأطباء مثل من كان له علم من الباطن منهم فاعترف بفساده فقطعه ، كان بمنزلة من ذكرنا ممن قدم خيرا ؛ لأن مثل اللبن كما ذكرنا مثل العلم في التأويل ومثل الهرمة مثل الشيخ الكبير الخرف الّذي يتجافى عن قتل مثله من المشركين ، ومثل الجرباء مثل من فسد ظاهره كما الجرب كذلك يفسد الجلد الّذي مثله مثل الظاهر ، فمن كان من المخالفين قد اطرح ظاهره ففسد عنده فهو بمنزلة من قدمنا ذكره ممن قدم خيرا لرجوعه عن باطل أصحابه واطراحه إياه . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد أنه كره المقابلة والمدابرة والشرقاء والخرقاء ، فالمقابلة المقطوع من أذنها شيء من مقدمها يترك فيها معلقا والمدابرة أن يكون ذلك من مؤخر أذنها والشرقاء المشقوقة الأذن باثنين والخرقاء التي في أذنها ثقب مستدير فهذا يكره في الظاهر أن يضحى به ، ومثله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن من كان من أهل الخلاف قد أفسد شيئا مما يعتقدون من إمامة أئمة الضلال الذين ذكرنا أن مثلهم أمثال آذانهم التي بها يسمعون ، كان ذلك مما اكتسبه من الخير وكره قتله يومئذ ونفعه ما تقدم له من ذلك ، فالذي ذكرناه من تأويل الهدايا والضحايا وأنها أمثال المخالفين الذين يقتلهم القائم في حين قيامه فذلك وجه من وجوه التأويل ، وفيه وجه آخر وهو أن مثل الهدايا والضحايا مثل الواجب على المؤمنين في أموالهم المفروض عليهم دفعه إلى أوليائهم ، فإذا دفعوا ذلك على كمال واجبه أذن لهم في المفاتحة بالباطن إذا كان ممن يقوم بذلك ، وذلك قوله عز وجل : « وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » وحلق الرأس كما ذكرنا مثله مثل كشف الباطن ، فإذا قضى المؤمن ما يجب عليه لمثل ذلك أذن له فيه . فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون من ظاهر أمور دينكم وباطنه ، فهمكم اللّه ذلك ونفعكم به وأعانكم عليه ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 158 .