القاضي النعمان المغربي

246

تأويل الدعائم

يلي الرجل ذبح هديه أو أضحيته أو نحر ذلك بيده ، فإن لم يقدر فلتكن يده مع يد الجازر ، فإن لم يستطع فليقم قائما عليها في حين ذلك وليكبر اللّه ، وقال في قول اللّه عز وجل : « فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها » قال صواف حين تصف للنحر قائمة معقولة ، وكذلك نحر رسول اللّه ( صلع ) هديه ، فأما الغنم والبقر فتضجع وتذبح ، وقال لا يذبح نسك المسلم إلا مسلم ، فهذا في الظاهر ، كذلك جاء وكذلك يجب فعله ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل ذبح الهدى ونحره والضحايا مثل قتل القائم وحجته والمؤمنين من أصحابه أهل الضلال يومئذ فيستحب أن يلي ذلك المؤمنون بأيديهم فمن لم يستطع ذلك ولاه غيره من من المؤمنين وجعل يده ، مع يده أو قام على ذلك يكبر وقد تقدم تأويل التكبير وينحر القائم ووصيه يومئذ من يؤتون به من الملوك قياما ، وهم مصفدون وذلك مثل عقل البدن ويضجع المؤمنون من يلون قتله من أهل الضلال ويذبحونهم كما يفعل بالغنم والبقر ، وكذلك هم أمثال الأنعام كما قال اللّه جل من قائل : « إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » « 1 » . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه رخص في الاشتراك في الهدى لمن لم يجد هديا ينفرد به . وتأويل ذلك أن المؤمنين يومئذ إذا لم يجد كل واحد منهم رجلا من الضالين ينفرد بقتله اشترك الجماعة منهم في قتل الواحد ، فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون ، نفعكم اللّه به وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى آله وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس السادس من الجزء الحادي عشر : [ ذكر أفضل الهدي والضحايا ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه قبل كل شيء وبعده ، وصلى اللّه على محمد نبيه ورسوله وعبده ، وعلى الأئمة من ذريته أفضل آله وأبرار عترته ، ثم إن الّذي يتلو ما قد تقدم القول فيه ما جاء عن جعفر بن محمد ( ص ) أنه قال : أفضل الهدى والضحايا الإناث من الإبل

--> ( 1 ) سورة الفرقان : 44 .