القاضي النعمان المغربي

24

تأويل الدعائم

كذلك واجب في الباطن ألا يذكر المفيد عن المستفيد منه إذا هو نقله من حد إلى حد أو يفاتحه أو عامله بشيء من معاملة الدين سوءا إن علمه في ذلك منه ، أو قبيحا طلع منه عليه مما يجب ستره ولا ينبغي ذكره ، وأما قوله ثم شيعه وصلى عليه وجلس حتى يوارى في قبره فتلك حدود ينقل فيها المنقول في درجات الإيمان ، وسوف نذكرها بعد هذا إن شاء اللّه . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد من أن الجنب والحائض لا يغسلان الميت فهذا في الظاهر ، كذلك يجب ألا يغسل الجنب والحائض ميتا حتى يتطهر الجنب ، ويذهب الحيض عن الحائض وتغتسل ، وتأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن الحيض والجنابة وغير ذلك من الأحداث التي تجب الطهارة منها في الظاهر أمثالها في الباطن أمثال الأحداث في الدين التي تجب منها التوبة والطهارة بالعلم الحقيقي وما يوجبه على من أتى مثلها ومن كان كذلك قد أحدث حدثا في دينه يجب عليه فيه الطهارة منه لم يطهر غيره حتى يطهر نفسه قبل ذلك . ويتلو ما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات اللّه عليه أن عليّا غسل فاطمة وأنها أوصت صلوات اللّه عليها بذلك إليه ، وعن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال يغسل المرأة زوجها والرجل امرأته إذا ماتا فهذا قد جاء أنه يجوز في الظاهر إذا احتيج إليه ، تأويله في الباطن ما قد ذكرنا أن مثل الرجال في الباطن مثل المفيدين ومثل النساء مثل المستفيدين ، والمفيد يفيد من يستفيد منه ومثله مثل امرأته ، والإفادة مثلها مثل الغسل فإن حدث على المفيد حدث في دينه يحتاج فيه إلى من يطهره منه ولم يجد ممن هو فوقه من يلي ذلك أو كانت ضرورة توجب لمن كان يستفيد منه أن يفيده ما يجب أن يزيل عنه من الشك ما تداخله جاز ذلك ووليه منه من كان هو يفيده من قبل ويتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه في الرجل يموت بين النساء ، والمرأة تموت بين الرجال ولا يوجد من يغسل كل واحد منهما أنه قال يدفنان بغير غسل ، فهذا كذلك يكون في الظاهر لأن الفرض إذا لم تستطع إقامته سقط عمن لا يستطيعه ، ومثل ذلك المنقول في حدود دعوة الحق من حد إلى حد ينقل ثم لا يجد من يفيده في الحد الّذي نقل إليه ما يجب أن يفاد مثله فيه ثم يستحق النقلة إلى حد آخر