القاضي النعمان المغربي
239
تأويل الدعائم
ذلك الزمان قبل نقلته يريد الاتصال بحجة القائم الّذي أقامه ذلك الإمام له لم بكن مصيبا في فعله لأنه إنما نصب لهم الحجة من بعده ، فعلى من فعل ذلك أن يفك مؤمنا وقد تقدم تفسير ذلك ، وجمع المغرب والعشاء الآخرة بمزدلفة مثله في الباطن أن حجة القائم مثله مثل مزدلفة يجمع للناس في وقته علم الأساس الّذي مثله في بعض التأويل كما ذكرنا مثل صلاة المغرب ، وعدد ركعاتها كعدد حروف اسمه مع علم الأربعة الذين هم أكابر الحدود الاثني عشر ، وقد ذكرنا هم الذين مثلهم كما ذكرنا مثل صلاة العشاء الآخرة ، وعدد ركعاتها كعددهم فمن أجل أن هذا الترتيب لا يكون إلا لحجة القائم لم يجب أن تصلى صلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة إلا في المزدلفة التي مثلها مثل حجة القائم كما ذكرنا ، ويتلو ذلك قول جعفر ابن محمد أنه قال : لما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بجمع يعنى المزدلفة المغرب والعشاء اضطجع ولم يصل من الليل شيئا ونام حتى طلع الفجر ، فهذه السنة ليلة مزدلفة في ظاهر الحج ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل صلاة الليل مثل الدعوة المستورة ، وليست تكون في أيام حجة القائم دعوة مستورة وإنما هو منذر بين يدي الساعة ومبشر بالقائم عليه السلام ، ويتلو ذلك قول الصادق : وأنزل بالمزدلفة ببطن الوادي قريبا من المشعر الحرام ولا تجاوز الجبل والحياض ، قال وحد ما بين منى ومزدلفة محسر ، قال ومن لم يبت ليلة مزدلفة وهي ليلة النحر بمزدلفة ممن حج متعمدا لغير علة فعليه بدنة ، وقد رخص رسول اللّه ( صلع ) في تقديم الثقل والنساء والصغار والضعفاء من مزدلفة إلى منى بليل ، وقال : إن رسول اللّه ( صلع ) صلى الفجر يوم النحر بجمع ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام فرقى عليه واستقبل القبلة فكبر اللّه وهلله ووحده ، ولم يزل واقفا حتى أسفر جدّا ثم دفع قبل أن تطلع الشمس ، وأنه قال ( صلع ) : « كل عرفة موقف وكل مزدلفة موقف ، وكل منى منحر » ، ووقف رسول اللّه ( صلع ) على قزح وهو الجبل الّذي عليه البناء ، قال جعفر بن محمد فيستحب لإمام الموسم أن يقف عليه فهذا هو الّذي ينبغي فعله في ظاهر الحج ، وتأويله في الباطن أن الوقوف بالمزدلفة مثله مثل الوقوف على علم الحجة القائم الّذي ذكرنا أن مثله مثل مزدلفة ، وما وقف عليه من ذلك أجزى من جميعه كما أنه وقف بأي موضع من مزدلفة أجزأه ، وتأويل