القاضي النعمان المغربي

227

تأويل الدعائم

المجلس الثاني من الجزء الحادي عشر : [ حكم المتمتع إذا قدم مكة يوم التروية ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه محق الحق بكلماته ، ومبطل الباطل بآياته وصلى اللّه بأفضل صلاته على محمد رسوله ونبيه ، وعلى أخيه ووصيه وعلى الأئمة من ذريته المستخلفين من بعده على أمته ، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من تأويل ما في كتاب دعائم الإسلام من ذكر مناسك الحج ما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام أنه سئل عن المتمتع يقدم مكة يوم التروية قال إذا : قدم مكة قبل الزوال طاف وسعى يعنى طواف العمرة ، فإذا صلى الظهر أحرم ، وإن قدم آخر النهار فلا بأس أن يتمتع ويلحق الناس بمنى ، وإن قدم يوم عرفة فقد فاته المتعة ، ويجعلها حجة مفردة فهذا هو الواجب في ظاهر الحج وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل المتمتع بالعمرة إلى الحج مثل الاتصال بإمام الزمان وحجته في هجرة واحدة لمن كان بعيدا عنهم ، فإذا أدركهما معا بدار الهجرة اتصل بهما جميعا وكان ذلك مثل المتعة ويبدأ بالحجة وذلك كما ذكرنا مثل البدء بطواف العمرة فإن ألفي الإمام قد قام حدّا للاتصال به وذلك مثل وقت الحج الأكبر بدأ به وأفرد الهجرة إليه ، ودخل في جملة أهل ذلك الحد بعد أن كان منهم كما يكون في الظاهر الّذي يلحق بالحجيج ممن قد أهل بالحج ، ويؤخر الاتصال بحجة الزمان ويجدد له هجرة ثانية كما يكون كذلك من أهل الحج والعمرة فلم يدرك العمرة وأدرك الحج يحج ولا يعتمر إلا بعد أن يحرم من الميقات بعد الفراغ من الحج . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه سئل عن امرأة تمتعت بالعمرة إلى الحج فلما حلت خشيت الحيض ، قال : تحرم بالحج وتطوف بالبيت ، وتسعى للحج ، ولا بأس أن تقدم المرأة طوافها وسعيها قبل الحج وإن حاضت قبل أن تطوف للمتعة خرجت مع الناس وأخرت طوافها إلى أن تطهر ، فهذا في الظاهر هو الواجب ، وتأويله في الباطن أن المستفيد إذا هاجر إلى إمام حجته فوصل إلى حاضرتهما فخاف من علة تدخل عليه في دينه إن هو بدأ