القاضي النعمان المغربي
223
تأويل الدعائم
الأول من الثاني ومن أغفل عن ذلك أو سها عنه كان عليه إذا علم ذلك اعتقاد تنزيلهم أسبوعا بعد أسبوع على مراتبهم التي رتبهم اللّه عز وجل عليها على عدد الأسابيع ، فكذلك ينبغي في الظاهر أن يكون الطواف الّذي هو مثلهم أسابيع فمن زاد فيها أو نقص منها أتم ما نقصه . وبنى على ما زاد حتى يكمل سبعة أشواط ، كما يجب ذلك كذلك في الباطن على ما تقدم القول فيه ، ويتلوه ما جاء عنه ( صلع ) عن الحسن والحسين عليهما السلام أنهما طافا بعد العصر وشربا من زمزم قائمين ، وعن جعفر بن محمد ( صلع ) أنه سئل عمن قدم مكة بعد الفجر أو بعد العصر ، قال : يطوف يعنى طواف الفريضة ويصلى ركعتي طوافه إذا فرغ منه ، قال وإن تطوع بالطواف في هذين الوقتين لم يصل ركعتي طوافه حتى تحل الصلاة فهذا في ظاهر الحج هو الواجب ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل صلاة الفجر مثل دعوة المهدى ، ومثل صلاة العصر مثل دعوة خاتم الأئمة الّذي هو صاحب القيامة ، وجاء القول في ظاهر الصلاة أنه لا تصلى صلاة نافلة بعد صلاة العصر ولا بعد صلاة الفجر ، وتأويل صلاة النافلة في الباطن ما قد تقدم القول به من أنها مثل دعوة الحجاج فكان قيام المهدى ( صلع ) مع قيام حجته الّذي أقامه ، لأنه قد تهيأ له ذلك فقاما معا فلم يكن بعد قيامه إقامة حجة ، وكذلك حجة قيام القيامة قد تقدم القول به بأنه يقوم قبله فيدعو إليه ويحذر منه ، فإذا قام هو لم يقم حجة ، وصلاة الفريضة مثلها في الباطن ما قد تقدم القول به من أنها الدعوة إلى إمام الزمان ومثل الطواف التطوع في الباطن مثل الاتصال بحجة إمام الزمان الّذي هو وصيه في حياته وإمام الأمة بعد وفاته ، فمن أجل ذلك جاء في الظاهر أن صلاة طواف الفريضة تصلى في كل وقت لأن دعوة إمام الزمان تقام في كل وقت ، ودعوة الحجج لا تقام إلا في أوقات معلومة وبعد أن يقيمها الأئمة . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : إن بدأ بالسعي يعنى بين الصفا والمروة في ظاهر الحج بعد الطواف يعنى بالبيت وبعد أن يصلى ركعتين فقد أحسن ، وإن أخر السعي لعذر وفرق بينه وبين الطواف فلا شيء عليه ، وقال لا يبدأ بالسعي قبل الطواف ، ومن بدأ بالسعي يعنى بين الصفا والمروة قبل أن يطوف بالبيت ألقى السعي ولم يحتسب به ، وطاف ثم سعى