القاضي النعمان المغربي
22
تأويل الدعائم
من واجبه ومفترضه بل فرضه واجب وعلمه والعمل به لازم ، ولكن فضل الباطن عليه كفضل الروح على الجسد ، وكلاهما له فضل فلما كان ذلك كان نوم النائم واستلقاؤه يكره أن يكون على وجهه لئلا يعلو الظاهر الباطن منه ويرتفع عليه ، وكان المستحب من ذلك والّذي جرت السنة به أن ينام الإنسان مستلقيا على قفاه ، وذلك مثل رفع الباطن على الظاهر أو لجنبه وذلك مثل العمل بالباطن والظاهر ولذلك جاء أن يكون الميت يحمل إلى القبر ويصلى عليه مستلقيا على ظهره وذلك مثل رفع الباطن وعلوه فإذا أضجع في القبر أضجع لجنبه الأيمن وذلك مثل العمل بالظاهر والباطن والاعتماد على إمام الزمان ، لأن مثله مثل الشق الأيمن ورفع علم الباطن أيضا لأنه علم الحجة ومثله مثل الشق الأيسر ، فكان هذا أيضا مما أمد اللّه عز وجل به وحمى نبيه على لسان جبرئيل عليه السلام كما ذكرنا في المجلس الّذي قبل هذا المجلس أنه أمده اللّه على لسانه بأن لا ينزع عنه القميص لما ذكرنا من ذلك من بيان الحكمة ، وأما قوله صلى اللّه عليه وآله أنه لا ينظر إلى عورته غير على ، وصيه عليه السلام أحد إلا عمى ، فقد ذكرنا تأويل العورة وأنه العلم الباطن الخفي الّذي لا ينبغي أن يعلمه من قبل النبي غير الوصي فإن استرق ذلك مسترق من حيث لم يؤذن له فيه ولم يعطه عمى العمى الباطن ، والعمى في الباطن الضلالة فيضل فاعل ذلك عن الهدى لاستلابه واختطافه ما ليس له ولا يصح له مع ذلك ولا يثبت عنده علم شيء منه بل يكون من ذلك في عمى وحيرة ولا يفهم منه قليلا ولا كثيرا ، وكذلك كل من تناول من مثل ذلك ما لم يعطه أو أعطاه إياه من تعدى في إعطائه وهو لا يستحقه أو لم يبلغ إلى حد يجب له إطلاقه فيه ، ومن أجل ذلك هلك من هلك وضل من ضل . ويتلو ذلك ما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات اللّه عليه أنه ذكر غسل جبرئيل وعلى صلوات اللّه عليهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإنما غسلاه ثلاث غسلات ، غسلة بالماء والحرض ، وغسلة بالماء والكافور ، وغسلة بالماء محضا ، وما جاء بعد ذلك من أن هذه هي السنة في غسل الموتى لمن وجد ذلك في الظاهر وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به بأن مثل غسل الميت بالماء مثل تطهير المنقول عن درجة من درجات حدود الدعوة إلى درجة بالعلم الّذي يفاتحه به من ينقله إليها مما ينبغي له أن