القاضي النعمان المغربي

217

تأويل الدعائم

المجلس العاشر من الجزء العاشر : [ حكم الحائض والنفساء والمستحاضة في الحج ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمدا يمترى المزيد من فضله ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من آله خير أهله ، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما في كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : الحائض والنفساء والمستحاضة يقفن بمواقف الحج كلها ويقضين المناسك كلها خلا أنهن لا يدخلن المسجد الحرام ولا يطفن بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فإذا طهرن قضين ما فاتهن من ذلك ، فاسم النفاس وإن كان إنما يذكر عند الولادة فإن المراد به الدم الحادث معها ، يبين ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه قال لبعض أزواجه وكانت معه على فراشه فوثبت ؛ فقال : ما لك أنفست ؟ قالت نعم ، تريد أنها حاضت ، وكذلك المستحاضة وهي التي لا ينقطع عنها الدم ولكنه ينفصل من دم الحيض ، فإذ جاءها الحيض جاء كدم الحيض غليظا كدرا وإذا ذهب الحيض عنها كان دما رقيقا ، فالذي يلزمها أن تكون ما دام دم الحيض بها في حال الحيض لا تصلى ولا تدخل المسجد ولا يقربها زوجها ، فإذا ذهب عنها دم الحيض ورق الدم الّذي يأتيها تطهرت كطهرها من الحيض ، ثم هي في حال الطهر تصلى وتصوم وتدخل المسجد ويأتيها زوجها وكل ما ظهر منها من ذلك الدم شيء توضأت وهي علته بها وقد جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنها إن تطهرت لكل صلاة طهرها من المحيض ودعت اللّه عز وجل بإخلاص ويقين منها أن اللّه يشفيها من تلك العلة ؛ فهذا هو القول في الظاهر النفاس والحيض والاستحاضة ، فالذي جاء من قوله في هذا الفصل من أن المستحاضة لا تدخل المسجد ولا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فالمعنى في ذلك أن تكون على وصفنا من حالها في حال الحيض « 1 » فإذا انقطع عنها دم الحيض فحكمها حكم الطاهرة العليلة كما ذكرنا ، فهذا في الظاهر هو الحكم في ذلك وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن الدم الفاسد مثله مثل الشك ، فالحائض والنفساء دمهما دم فاسد ومثلهما في الباطن ما دام ذلك بهما مثل الشاك في دين الحق الّذي قد شك فيه بعد أن علمه ، فمن كان

--> ( 1 ) المحيض ( في ى ) .