القاضي النعمان المغربي

211

تأويل الدعائم

ناطقان وهما موسى وعيسى عليهما السلام ، ثم صارت الإمامة والنبوة في ولد إسماعيل واستجاب اللّه لإبراهيم وإسماعيل دعوتهما في ذلك ، وهو قولهما الّذي حكاه في كتابه عنهما : « رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا . . . » إلى قولهما « رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ » الآية « 1 » وقال رسول اللّه ( صلع ) : « أنا دعوة أبى إبراهيم » وبنى البيت مربعا ولذلك سمى كعبة ، والكعبة في اللغة المربع ، ومثل أركانه الأربعة مثل لموسى وعيسى ومحمد والقائم من ولده صلوات اللّه عليهم الّذي هو سابع النطقاء ، وقد قدمنا البيان على ذلك من أمره وشأنه وهو خاتم الأئمة ، ثم أدار الحجر على الركنين من أركان البيت الأربعة وجعل ذلك مثلا لانقطاع النبوة عن ولد إسحاق بعد الناطقين من ذريته اللذين هما موسى وعيسى عليهما السلام ، وهما مثل الركنين حجر الحجر عليهما ، والحجر في اللغة المنع وذلك مثل المنع بعد نبوة محمد ( صلع ) من التمسك بشريعتهما ، ولذلك لا يطاف بهما وإنما الطواف من وراء الحجر ويطاف بالركنين الباقيين الركن الّذي فيه الحجر الأسود والركن اليماني ، ويستلمان في كل شوط يجوز الطائف بهما فيه ، ومثل الركن الّذي فيه الحجر مثل محمد النبي ( صلع ) والحجر كما ذكرنا مثل الأوصياء من ذريته ، ومثل الركن اليماني مثل القائم من ولده خاتم الأئمة لا حجر فيه ، ومثل ذلك أنه لا وصى له ولا إمام من بعده يتلوه ، وهو صاحب القيامة صلوات اللّه عليه ، فمن أجل ذلك وأن اللّه سبحانه جعل ملة محمد نبيه قائمة لا تنسخها ملة ، وشريعته ثابتة لا تزيلها شريعة ، وجعل السابع من ذريته وعلى ملته وشريعته ودعوته ، ونسخ بشريعته شرائع من مضى من قبله ، كان مثل ذلك في الظاهر الطواف بركني البيت واستلامهما دون الركنين الآخرين اللذين حجر عليهما ، فافهموا أيها المؤمنون أمر ظاهر دينكم وباطنه ، واعلموا من ذلك علم ما لا يسعكم جهله أعانكم اللّه على ذلك وفتح لكم فيه ، ووفقكم له وهداكم إليه ؛ وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة الهداة من ذريته وسلم تسليما ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 128 ، 129 .