القاضي النعمان المغربي
204
تأويل الدعائم
والمحل ، ويأكله المحرم ويتزود منه ، فهذا في الظاهر هو كذلك مباح للمحرم بظاهر الحج صيد البحر ، ومثل ذلك في الباطن أن صيد البحر مستور فيه مخفى لا يظهر ولا يرى ومعاشه في الماء ، ومثله مثل أهل الباطن المستور علمهم ، فالذين حياتهم الحياة الدائمة التي هي بالعلم الّذي مثله مثل الماء ، وقد تقدم بأن مفاتحة بعضهم بعضا بالتأويل فيما هو جائز لهم من المفاتحة على منازلهم وحدودهم مباح جائز لهم ، وكذلك سماع ذلك مباح لهم ممن يجوز لهم سماعه منه . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه سئل عن طير الماء فقال : كل طائر يكون في الآجام يبيض في البر ويفرخ فيه فهو من صيد البر ، وما كان من صيد البر يكون في البر ويبيض ويفرخ في البحر فهو من صيد البحر ، فهذا فرق فيما بين صيد البر الممنوع منه المحرم ، وبين صيد البحر المباح له في الظاهر ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن البيض والفراخ مثل الولادة في الدين ، فمثل الطائر الّذي يبيض ويفرخ في البحر مثل أهل الباطن على ما قدمنا ذكره ، ومثل ما يبيض ويفرخ في البر مثل أهل الظاهر . ويتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه سئل عن الدجاج السندية ، فقال : ليست من الصيد إنما الصيد من الطير ما استقل بالطيران فذلك كذلك في الظاهر ما كان من الطير لا يمتنع من الإنسان ولا يفوته ولا يعجزه أخذه كالدجاج والإوز وأمثالها من الطير الّذي لا يطير فليس هو من الصيد ، ومثل ذلك في الباطن أمثال المستضعفين من الناس الذين لا يدافعون بحجة ولا يعلمون علما ولا يناظرون من قال به ، فليس لمفاتحتهم بالعلم معنى ولا يوجب على من فاتحهم شيئا لأنهم لا يدرون ما يقال لهم ولا يعقلون بما يفاتحون به . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : من جزى عن الصيد إن كان حاجّا نحر الجزاء بمنى ، وإن كان معتمرا نحره بمكة ، فهذا هو الواجب في الظاهر في الّذي يجزيه من أصاب صيدا في حج أو عمرة ، وذلك لأن المعتمر لا يجاوز مكة إنما العمرة طواف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فثم ينحر المعتمر ما وجب عليه ، والحاج عليه الوقوف بعرفة والمزدلفة والمقام بمنى وثم ينحر ما وجب عليه ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الحج مثل طلب