القاضي النعمان المغربي

202

تأويل الدعائم

المجنون ، وسنذكر ما يجب في حج الصبيان إذا بلغنا موضعه إن شاء اللّه ، وكذلك يلزم في الباطن من تكفل المستجيب بإبلاغه حدود دعوة الحق بواجب وجب في ذلك عليه أو كان تبرع بذلك رجاء الثواب فيه ، فإنه يلزمه ما يلزم من قام بأمره في ذلك حتى يقضى الواجب منه عليه . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال إذا أصاب العبد المحرم صيدا وكان مولاه أحجه فعليه الجزاء ، وإن لم يكن العبد محرما فأصاب صيدا يعنى في الحرم ولم يأمره مولاه فليس عليه شيء ، يعنى على المولى فهذا هو الواجب في الظاهر على من أحج مملوكا له ، وتأويل ذلك في الباطن أن من أحج مملوكا له في الباطن ملك ظاهرا وملك باطنا ، والملك الباطن ملك الدين وكل من ملك أمر أحد في دينه فهو مالكه ملك من يصرفه في أمر دينه على ما يجده له ويوجبه من الحق فيه ، لا ملك رق يسترقه به كما يسترق المملوك في الظاهر ، فمن أحج مملوكا في الظاهر أو الباطن على نحو ما ذكرناه فيمن أحج غيره لواجب عليه أو تطوع به ، فأما ما فعله المملوك في الظاهر والباطن مما ذكر من قتل الصيد في الحرم وليس بمحرم فذلك ما لا يلزم مولاه في ظاهر وباطن . ويتلوه ما جاء عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه أنه قال : إذا جزى المحرم عما أصاب من الصيد لم يأكل من الجزاء شيئا فهذا هو الواجب في الظاهر ، وتأويله في الباطن أن من فاتح وهو محرم في الباطن بما يجب عليه به تبليغ مؤمن إلى درجة من درجات الإيمان على ما قدمنا ذكره لم يجز له أن يأخذ ممن بلغه شيئا لأن ذلك من الواجب عليه في ذات نفسه لما أصابه . ويتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال : يحكم على المحرم إذا قتل الصيد قتله عمدا أو خطأ ، فهذا في الظاهر هو الواجب على من قتل الصيد وهو محرم بالحج الظاهر ، وتأويله في الباطن أن المحرم في الباطن إذا فاتح بالتأويل الّذي هو ممنوع من المفاتحة به عن تعمّد أو خطأ فعليه ما يلزمه في ذلك وقد ذكرناه ويتلوه ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه سئل عن المحرم وعنده في منزله صيد قال لا يضره ذلك ، فهذا هو الواجب في ظاهر الإحرام لأن المحرم لم يتعد في ذلك في إحرامه ما نهى عنه ، والصيد في ذاته صيد كذلك وصيده مباح ، وتأويل ذلك في الباطن