القاضي النعمان المغربي

20

تأويل الدعائم

مثله في هذا الحد مثل الميت لأنه لا علم له بما هو فيه ، والمفيد مثل الحي لأن عنده علم ما يفيده ، وكما يغسل الحي الميت في الظاهر ليذهب عن ظاهر جسده ما عليه من وسخ وقذر ، كذلك يغسل المفيد روح المستفيد بالعلم والحكمة في الباطن ليذهب عنه ما كان فيه من الشرك والشك والضلال . ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أوصى إليه أن يغسله بعد موته ، وأنه قال لما أخذت في غسله سمعت قائلا من جانب البيت يقول لي لا تخلع القميص عنه ، قال فغسلته صلى اللّه عليه وآله في قميصه ، وهذا حديث مشهور عنه يرويه الخاص والعام ، ويروون أن الّذي قال له ذلك جبرئيل عليه السلام ، فتأويل ذلك وباطنه ما قد تقدم القول به من أن مثل الموت الظاهر في الباطن مثل النقلة للمؤمن من حد إلى حد في دعوة الحق ، وكان أول ما أمد اللّه عز وجل به وليه عليّا وصى رسوله صلوات اللّه عليهما من العلم والحكمة ما أداه إليه على لسان جبرئيل ألا ينزع القميص عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأنه يغسله من فوقه إخبارا عن أن ذلك الغسل ظاهر لا باطن له ، كما أن القميص ظاهر وأن غسل الأنبياء عليهم السلام ليس له تأويل في الباطن كمثل تأويل غسل غيرهم ، لأنهم صلوات اللّه عليهم قد بلغوا حد الرسالة وليس فوقها حد من حدود دعوة الشريعة يكون غسلهم مثلا له في الباطن وهذا هو باطنه وتأويله ، ولأي علة كان غسلهم على خلاف غسل سائر المؤمنين . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم قول على صلوات اللّه عليه : كنت إذا قلبت رسول اللّه ( ص ) يعنى عند غسله إياه أعنت على تقليبه ؛ وقوله لما قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله اغسلنى يا علي قلت يا رسول اللّه إنك بادن ولا أستطيع أن أقلبك وحدى ، فقال لي إن جبرئيل معك يتولى غسلي ، تأويل ذلك أن مثل غسل الميت كما ذكرنا مثل إفادة المفيد للمستفيد ما يفيده من العلم والحكمة ، وإنما كان يفيد ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله جبرئيل عن اللّه عز وجل فكان هو الّذي تولى غسله في الباطن لأنه لم يظهر للناس في ذلك بحسب ما جرى ، مثل ذلك في الباطن وغسله على صلوات اللّه عليه في الظاهر بحسب ما جرى ذلك في الظاهر من فوق القميص على ما تقدم من تأويل ذلك فافهموا أيها المؤمنون