القاضي النعمان المغربي
199
تأويل الدعائم
جدى أو حمل أو ما أشبه بذلك كان على مثله في الباطن تبليغ مؤمن إلى حد من حدود المؤمنين فوق حده الّذي هو فيه . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه أنه قال في الصيد يصيبه الجماعة يعنى من المحرمين ، أن على كل واحد منهم الجزاء مفردا ، فهذا هو الواجب على الجماعة من المحرمين وما فوق الواحد منهم من العدد في الظاهر يجتمعون على أخذ الصيد ، وتأويل ذلك في الباطن ، أن يكون الاثنان والجماعة من المحرمين في الباطن يفاتحون الواحد بتأويل الباطن أن على كل واحد منهم ما ذكرنا أنه يلزم للواحد إذا انفرد وحده بمثل ذلك ، ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال : لا ينبغي للمحرم أن يستحل الصيد في الحل ، ولا في الحرم ، ولا يشير إليه فيستحل من أجله ، فهذا هو الواجب في الظاهر على من أحرم في ظاهر الحج . وتأويل ذلك في الباطن أنه لا ينبغي للمحرم في الباطن أن يستحل المفاتحة بتأويل الباطن في حده الّذي هو حد المحرمين ، ولا في حد المحلين الذين لم يطلق ذلك لهم ولا أن يشير ولا يرمز بذلك لمن يستحله من أجل إشاراته ورمزه ، ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال : وقد سئل عن المحرم يضطر فيجد الصيد والميتة أيهما يأكل قال : يأكل الصيد ويجزى عنه إذا قدر فهذا في الظاهر ، هو حكم المحرم في ظاهر الحج لا يجد ما يأكله ويخاف الجهد على نفسه ويضطر إلى ما يأكله ويجد صيدا وميتة أنه يأكل من الصيد ويجزى عنه إذا قدر على الجزاء ، ومثل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الطعام الظاهر الّذي تكون فيه حياة الأبدان الظاهرة مثل العلم الحقيقي الّذي تكون به حياة الأنفس الباطنة ، وأن مثل الأموات في الظاهر مثل أهل الباطل في الباطن فإن لم يجد المحرم في الباطن وقد ذكرناه مفيدا يفيده من العلم ما تكون به حياته ، وخاف أن يدخل عليه لعدم ذلك من الشك والضلال ما يخرجه من الإيمان الّذي مثله مثل الحياة إلى الكفر الّذي مثله مثل الموت ، ولم يجد ما يستفيده من العلم الحقيقي الّذي يرجو به حياته إلا عند مخالف للحق ، مثله مثل الميتة ومن لا يجوز له أن يفاتحه في ذلك وعنده مستجيب إلى الحق ممن لم يؤذن له في مفاتحتهم بما علمه من التأويل الّذي أشكل