القاضي النعمان المغربي

196

تأويل الدعائم

الدعائم عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال في قول اللّه عز وجل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إلى قوله وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » « 1 » وقال ومن أصاب صيدا وهو محرم فأصاب جزاء مثله من النعم أهداه ، وإن لم يجد هديا كان عليه أن يتصدق بثمنه ، وقال : وأما قوله : « أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً » يعنى عدل الكفار إذا لم يجد الفدية أو لم يجد الثمن ، قال فإن لم يجد جزاء فصام ثم أيسر وهو في الصيام لم يفرغ عنه فلا قضاء عليه فقد تمت كفارته ، فهذه جملة من المقول في الحكم في الظاهر في المحرم بظاهر الحج يصيب الصيد ، وسيأتي بعد هذا تفسير هذا المجمل وشرحه إن شاء اللّه ، وأما تأويل ذلك في الباطن وقد تقدم القول بجملته ، والّذي جاء من القراءتين عن أهل البيت صلوات اللّه عليهم فلكل واحد منهما وجه ، فمن قرأ يحكم به ذو عدل منكم على الواحد فالعدل في ذلك هو إمام الزمان عليه السلام هو الّذي له الحكم ، في ذلك وفي غيره ، ومن قرأ : ذوا عدل منكم على الاثنين فهما إمام الزمان وحجته عليهما السلام ، فالإمام كما تقدم القول بذلك ما لم يقم حجته فهو الّذي يلي الحكم وحده لا يحكم في الأمة إلا هو ، ومن أقامه للحكم عن أمره فإذا أقام حجته وفوض إليه أمره كان له أن يحكم به معه فيما فوض إليه الحكم فيه وقد قدمنا بيان ذلك وشرحه على الكمال ، ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن محمد بن علي عليه السلام أنه قال في المحرم يصيب نعامة ، قال عليه بدنة هديا بالغ الكعبة ، فإن لم يجد بدنة أطعم ستين مسكينا ، فإن لم يقدر على ذلك فليصم ثمانية عشر يوما ، وعن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال في المحرم يصيب بقرة وحشية ، قال عليه بقرة أهلية ، فإن لم يقدر عليها أطعم ثلاثين مسكينا فإن لم يجد صام تسعة أيام ، قال : وإن أصاب المحرم ظبيا فعليه شاة فإن لم يجد تصدق على عشرة مساكين فإن لم يجد صام ثلاثة أيام ، قال وفي الضبع شاة وفي الأرنب شاة وفي الحمامة وأشباهها من الطير شاة ، وفي الضب جدى وفي اليربوع جدى وفي القنفذ جدى وفي الثعلب دم ، فهذا هو الواجب على المحرم في ظاهر الحج إذا أصاب من هذا الصيد شيئا في الظاهر ، فإن عاد ففعل مثل ذلك لم يحكم عليه بالجزاء وينتقم اللّه منه كما قال جل ذكره ، وتأويل ذلك في الباطن

--> ( 1 ) سورة المائدة 95 .