القاضي النعمان المغربي

194

تأويل الدعائم

بظاهر الحج لباسه ، ومثل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن الطيب مثله مثل حد من حدود العلم الباطن ، وأن الثياب مثلها مثل الظاهر فلا يجوز للمحرم في الباطن أن يظهر شيئا من علم الباطن ، وأما قوله وكذلك المحرمة لا تلبس مثل هذا من الصبيغ ، فمثل الرجل المحرم مثل المؤمن ينتهى حد البلوغ ولا تطلق له المفاتحة وهو محرم ممنوع من المفاتحة بالباطن ، ومثل المرأة المحرمة مثل المعاهد قبل أن يبلغ حد البلوغ فليس لواحد منهما إظهار شيء من الباطن حتى يؤذن لهما في إظهار ذلك وتطلق لهما المفاتحة ، وأما قوله ولا بأس أن تلبس الحلىّ يعنى المحرمة في الظاهر ، وتأويل ذلك في الباطن أن الحلى في الظاهر مما تتزين به النساء ويؤمرن بلباسه في الظاهر وينهين عن التعطيل منه إذا وجدنه ، ومثل الحلى في الظاهر مثل العلم في الباطن لأنه مال من الأموال ، وكذلك هو في الباطن ضرب من العلم الّذي ينبغي للمستفيدين أن يستفيدوه ويعلموه ، والّذي جاء من ألا تظهر المحرمة الحلى للرجال وهي محرمة فذلك في الباطن ألا يفاتح المحرم بذلك العلم من هو فوقه من غير أن يستفيد منه ، فأما من يستفيد منه والمستفيدون معه من ذلك المفيد فلا بأس أن يفاوضهم به على سبيل تصحيحه وإثباته كما كذلك لا يحل للمرأة في الظاهر أن تبدى زينتها إلا لبعلها وذوى محارمها ، كما ذكر اللّه عز وجل ذلك في كتابه ، ومثل السلاح في الباطن مثل حجة الحق الّذي يدفع المخالف بها في ظاهر القول في الدين ، وذلك إذا احتاج إليه المحرم في الباطن فلا بأس أن يدفع به عن نفسه إذا أخذ ذلك عن مفيده وأطلقه له ، ويتلو ذلك ما جاء عن أبي جعفر محمد عليه السلام أنه قال لا بأس للمحرم إذا لم يجد نعلا واحتاج إلى الخف أن يلبس خفّا ما دون الكعبين ، فذلك كذلك ينبغي للمحرم في الظاهر أن يفعله ، ومثله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل النعل مثل الظاهر ومثل الخف مثل الباطن ، فليس المحرم في الباطن إطلاق القول بالباطن كما ذكرنا ، ومثل ذلك لباس الخف ويتكلم بالظاهر وذلك مثل لباس النعل ، فإن احتاج إلى لفظ لم يجده في الظاهر نصّا استعمل منه من الظاهر ما يوجبه الباطن ويطابقه ، ويكون مثله كما يكون كذلك قدر الخف ما لم يستر الكعبين مثل النعلين ، وكذلك ما لم يصح في الظاهر استدل على صحته أو فساده من باطنه ، وما أشكل كذلك في الباطن