القاضي النعمان المغربي
191
تأويل الدعائم
عليه مفيده فعليه في ذلك بقدر ما يرفض منه ، ومثل ما قدمنا ذكره بقدره من نصف الصاع على سبيل ما جاء أنه يجب في حلق الرأس وقد تقدم القول بذلك ظاهرا وباطنا . ويتلوه من كتاب الدعائم ما جاء عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : إذا مس المحرم الطيب فعليه أن يتصدق بصدقة فهذا هو الواجب على المحرم في الظاهر ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الطيب مثل حد من حدود التأويل الباطن ، وقد تقدم القول أيضا أن المحرم في الباطن ممنوع من مثل ذلك ، فإن فعله كان عليه أن يتصدق بصدقة في الباطن ، وقد تقدم القول بأن مثل الصدقة في الباطن هو أن يسعى من وجبت عليه في أن يرقى مؤمنا من حد من حدود الدين إلى ما هو أعلى منه ، بأن يسعى له في ذلك بنفسه وماله . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه رخص للمحرم في الكحل غير الأسود وما لم يكن فيه طيب إذا احتاج إليه ورخص له في السواك والتداوي بكل ما يحل له أكله ولم يكن فيه طيب ، فهذا هو ظاهر الحكم في المحرم في الظاهر ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن العينين مثلهما مثل الإمام والحجة ، والكحل الأسود مثله مثل العلم ، لأنه زينة العين ، وكذلك العلم زين لمن كان فيه ، فالمحرم في الباطن ممنوع من إظهار ما صار إليه من باطن علم الإمام والحجة ، لأن الكحل كذلك إنما يكون في باطن العين وكذلك تقدم القول ، وأن الطيب مثله مثل ضرب من ضروب العلم ، وإذا كان كذلك في كحل يكتحل به ، فإن كان الكحل لا يظهر فمثله مثل علم الباطن للإمام والحجة على ما قدمنا وبيناه من القول في ذلك ، وأن علم باطن الإمام والحجة لا يجوز للمحرم في الباطن كما ذكرنا أن يلفظ بشيء من باطنهما حتى يخرج من حد الإحرام ويطلق له القول بذلك وما كان مما يكتحل به مما لا طيب فيه ولا يظهر له لون ولا يكون له زينة للعين ، فمثله في الباطن مثل معالجة المحرم من أمر دينه المأخوذ من إمامه وحجته ويصلحه لنفسه من ذلك ، ويأخذ به نفسه من إقامته كما يكون ذلك في الظاهر مما يتعالج به من أوجاع العين ، فإذا احتاج المحرم إلى ذلك في الباطن فعله ولا شيء عليه فيه كما جاء ذلك كذلك في الظاهر ،