القاضي النعمان المغربي

189

تأويل الدعائم

ذكورهم أمثال ذكورهم وإناثهم أمثال إناثهم ، وذكرنا أن ذلك كذلك جرى في لسان العرب في التمثيل ، فيفعل من وجب ذلك عليه أي الثلاثة شاء يسعى في ذلك بنفسه وماله هو مخير في ذلك كما جاء التخيير في مثله في الظاهر ، وأما تأويل الصاع فقد تقدم القول به في باب الزكاة وإن مثل الصاع مثل الّذي يلي قبض أعمال المؤمنين من الدعاة وغيرهم ، فمثله مثل الصاع الّذي يكال به ويعتبر به المكيل ويعيه ويحويه ، ومثل نصف الصاع الّذي جاء ذكره في هذا الباب مثل المأذون الّذي هو السبب إلى الداعي يكاسر له المخالفين ، فإذا قطعهم بحجة الحق واستجابوا لدعوة أولياء اللّه دلهم على الداعي ، فكان الّذي يجب أن يفيده من اختار مثل إطعام ستة مساكين في الظاهر أن عليه أن يفتح لستة من المؤمنين بسعيه وماله ما لم يكونوا يعلمونه من العلم الّذي يجرى على أيدي المأذونين ، وأمثال الذين يستفيدون ذلك من المؤمنين أمثال المساكين الذين يستفيدون من الصدقات ، وقد تقدم البيان في ذلك فيما تقدم ؛ فافهموا أيها المؤمنون علم التأويل وباطن الدين فهمكم اللّه وعلمكم وأعانكم على حفظ ما استحفظكم ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة الهداة من ذريته وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الخامس من الجزء العاشر : [ حكم مسح المحرم رأسه أو لحيته وسقوط من ذلك شعر يسير ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه مستحق الحمد وأهله وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من آله ، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره مما جاء في كتاب الدعائم ما جاء عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال : إن مسح المحرم رأسه أو لحيته فسقط من ذلك شعر يسير فلا شيء عليه ، فهذا هو الحكم في الظاهر في المحرم بالحج الظاهر ، وتأويل ذلك في الباطن أن المحرم في الباطن هو الّذي أخذ عليه العهد ولم تطلق المفاتحة بالباطن إذا هو تكلم في ظاهر أمر الدين الّذي لم يؤخذ عليه في كتمانه فيه ، فبدر منه مع ذلك شيء من الباطن لا يكاد أن يؤبه له ولم يقصد ذلك كما لم يقصد من مسح رأسه إزالة شيء من شعره ، والشعر كما تقدم القول ببيانه في تأويل الباطن مثله مثل ظاهر علم الدين ، ومسحه مثل تعديله وإقامته ، فإن زال شيء من ذلك بغير قصه فلا شيء في ذلك في الظاهر ولا في الباطن .