القاضي النعمان المغربي
187
تأويل الدعائم
من غير قصد إليه فلا شيء في ذلك عليه ، فإن استعمل القول في ذلك لفظا بلسانه فأسمع غيره فعليه ما ذكرنا أن مثله مثل الدم في الظاهر ، وقد تقدم القول بأن الذكر في الباطن مثله مثل اللسان . ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال في المحرم يرفع امرأته على الدابة أو يعدل عليها ثيابها أو يمسها من فوق ثيابها فيما يصلح من أمرها فيمنى أنه إن فعل ذلك لشهوة فعليه دم ، وإن فعل ذلك لغير شهوة فلا شيء عليه ؛ فهذا في الظاهر هو الواجب على من فعل ذلك وهو محرم في ظاهر الحج ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن أمثال الدواب المركوبة في الظاهر أمثال القائمين بدعوة الحق في الباطن من الدعاة وغيرهم ، وأن أمثال الثياب مثل ظاهر علم الشريعة ، فإذا قصد المفاتح وهو محرم في الباطن بالمفاتحة بالقول من يريد به القصد إلى من يدعوه أو يرقيه إلى درجة من درجات الدين إن كان قد دعى فرغبه في ذلك وخاطبه عليه فبدر منه في ذلك قول باطن لم يقصد إليه أو خاطبه في ظاهر أمر الدين وذلك مثل ما جاء من تعديل الثياب على المرأة فبدر منه في القول بذلك كلام من التأويل لم يقصده فلا شيء عليه في ذلك ، فإن قصد ذلك في الوجهين وذلك مثل ما قيل في الظاهر أنه إن فعل ذلك لشهوة فعليه ما ذكرنا أنه مثل الدم الّذي يجب في الظاهر على من فعل ذلك ويتلوه من كتاب الدعائم ما جاء عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن الحسين صلوات اللّه عليهم أنه قال في الجدال يعنى الّذي نهى اللّه عز وجل عنه في الحج بقوله : « فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ » فقيل في ظاهر التأويل الرفث الجماع ، والفسوق الخروج عن الحق إلى الباطل ، وذلك من قولهم فسقت البيضة إذا خرجت عن قشرها ، والجدال : لا واللّه وبلى واللّه ، قال أبو جعفر عليه السلام فإذا جادل المحرم فقال ذلك ثلاثا فعليه دم ، فهذا هو الحكم في ظاهر الحج ، وتأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل الجماع في الباطن مثل المفاتحة بتأويل الباطن وقد تقدم القول بما يجب على من فعل ذلك ، ومثل الفسوق في الباطن مثل الخروج عن أمر أولياء اللّه أو عن أمر من أقاموه لأمر ما من أسبابهم ، فنهى اللّه عز وجل عن ذلك في الظاهر والباطن ، والجدال في الظاهر المجادلة في الدين ،