القاضي النعمان المغربي

160

تأويل الدعائم

وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » « 1 » وقال : « قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » والمواقيت في الظاهر التي وقتت الإحرام من أراد الحج أو العمرة وجعلت كما ذكرنا خمسة مواقيت مثلا للشرائع الخمس على ما قدمنا ذكره ، وهي أيضا مثل الصلوات الخمس وكذلك الذين ينصبون أمثالها في الباطن وهم الحدود الذين نصبهم أولياء اللّه أعلاما للناس خمسة لا ينصب ذلك إلا نبي أو وصى أو إمام أو حجة أو مستخلف ، فهؤلاء هم الذين ينصبون للناس الأعلام الذين يهتدون بهم الذين هم أمثال المواقيت ، فهؤلاء الأعلام أيضا هم خمسة أصناف الحجج وأبواب الحجج ، والنقباء وأبواب النقباء والدعاة ، فمن أراد معرفة إمام زمانه الّذي يكون مثله في الظاهر مثل من أراد الحج أو معرفة حجة زمانه الّذي يكون مثله مثل من أراد العمرة لم يلتمس ذلك ويطلبه إلا من قبل من يليه من أهل هذه الأصناف الخمسة ، وهم أمثال المواقيت الخمسة التي وقتها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله للناس بظاهر حجهم وعمرتهم . وأن يأتي أهل كل ناحية عند ذلك إلى ميقاتهم ، كذلك يأتي من ابتغى معرفة إمام زمانه أو حجته إلى من يلي مكانه من هؤلاء فيلى أمره في ذلك ويدله على إمام زمانه أو حجته على ما قدمنا وذكرنا فيما تقدم ، أو أمثال الشهور الاثني عشر أمثال نقباء صاحب الزمان الاثني عشر ، وهم أصحاب الجزائر لكل جزيرة من جزائر الأرض نقيب فهم وأسبابهم على ما ذكرنا أعلام ومواقيت في التأويل ، وتأويل قوله : إن من أراد العمرة في شهر نوى أن يعتمر فيه فعلم أنه لا يبلغ الميقات حتى يهل يعنى الشهر الآخر فلا يدع الإحرام حتى يبلغ الميقات ولكن يحرم قبل الميقات فتكون عمرته للشهر الّذي نوى ، وذلك أن من أراد معرفة حجة زمانه ونوى أن يطلب ذلك من قبل نقيب من النقباء أو من سبب من أسبابه فعلم أنه لا يبلغ إلى من نوى معرفة ذلك من قبله طلب ذلك من قبل من يليه ممن يصل إليه وله نيته فيما نوى . ويتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال فيمن أخذ من وراء الشجرة قال يحرم ما بينه وبين الجحفة ، تأويل ذلك أن من قصد لمعرفة إمام زمانه أو حجته داعيا يدله على ذلك فتجاوزه فليأت من قرب منه من الدعاة غيره . ويتلو ذلك ما جاء عنه صلوات عليه أنه قال : « من أتى الميقات فنسى

--> ( 1 ) سورة البقرة : 229