القاضي النعمان المغربي
143
تأويل الدعائم
كانت تحج بنو سعد عمامته * إذا أهلوا على أنصابهم رجبا لأنهم كانوا يزورونه في رجب تعظيما له ويلزمون بابه ، وقوله على أنصابهم أي عند اعتكافهم على أصنامهم ، فيقال من ذلك حج الرجل البيت إذا أتاه ليقضى الواجب عنده ، وحج فلان إذا أتاه أيضا لمثل ذلك تعظيما له على ما ذكرنا ، وهذا هو وجه التأويل فظاهر الحج الإتيان إلى البيت العتيق بمكة لقضاء المناسك عنده وتعظيمه ، وتأويل ذلك الّذي جعل الظاهر دليلا عليه إتيان إمام الزمان من كان من نبي وإمام ، وقد ذكرنا أن مثله في الباطن مثل البيت الحرام فهذه جملة من القول في الحج ظاهرا وباطنا . ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام قول اللّه عز وجل : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » « 1 » وقال على صلوات اللّه عليه : هذا فيمن ترك الحج وهو يقدر عليه ، وعن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : الحج على الناس جميعا فرض على من استطاعه مرة واحدة لا من كان له عذر ، وإنه لا ينبغي لمن قدر عليه أن يسوف به وإن سوف به وهو يقدر عليه ومات دون أن يقضيه فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام ، وقال من مات ولم يحج حجة الإسلام لم تمنعه من ذلك حاجة تحجف به أو مرض لا يطيق الحج معه أو سلطان يمنعه منه فليمت يهوديّا أو نصرانيّا . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قال : « إذا تركت أمتي هذا البيت أن تؤمه لم تناظر » . فهذا الأمر والوعيد يلزم من تخلف عن الحج الظاهر وعن الكون مع إمام الزمان إذا استطاع ذلك وأمكنه ، وذلك على ما قدمنا ذكره وتأكدا لقول فيه من وجوب العمل في الظاهر والباطن . ويتلو ذلك ما جاء في كتاب الدعائم من أن استطاعة السبيل إلى الحج وجود الزاد والراحلة ، وما يتخلف للأهل وأمن السبيل ، فالزاد في الظاهر هو ما يتزوده من يريد الخروج إلى الحج في الظاهر من مطعم ومشرب ، ومثل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الطعام والشراب في الباطن مثل العلم والحكمة اللذين بهما حياة الأرواح الحياة الدائمة ، كما بالطعام والشراب حياة الأجسام ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية : 97 .