القاضي النعمان المغربي
120
تأويل الدعائم
من فساده ، وأن رفضه واطراحه لا يدخل عليه إثما ولا نقصا في دينه اطرح ذلك ورفضه ، وإن كان في شك من ذلك ولم يتحققه وخشي الإثم والنقص في دينه وما يدخل عليه من ذلك إن اطرح ما شك فيه أو نبذه كان الواجب عليه التوقف في ذلك حتى يتحقق عنده ما يجب أن يأتيه أو يذره فيعمل من ذلك ما يعمله على صحة من أمره ، ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه كره للصائم شم الطيب والريحان والارتماس في الماء خوفا عليه من أن يصل من ذلك شيء إلى حلقه ولما يجب من توقير الصوم عن ذلك وتنزيهه ولأن ثواب الصوم في الجوع والظمأ والخشوع له والإقبال عليه دون التلذذ بمثل هذا وإن من فعل مثل ذلك ولم يصل منه شيء إلى حلقه يجد طعمه فلا شيء عليه فيه والتنزه عن ذلك أفضل ، فهذا هو الّذي ينبغي للصائم أن يفعله في ظاهر صومه ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم ذكره من أن الماء والطيب مثلهما مثل العلم والحكمة وأن الصوم مثله مثل الكتمان ، لذلك فمثل الارتماس في الماء والاستحمام به وشم الطيب والريحان مثل المعارضة بالعلم والحكمة من غير تصريح فذلك يكره للممنوع من ذلك لئلا يأتي من ذلك ما هو ممنوع منه أو أن يدك بمعارضته فيه عليه ، وذلك مما أخذ العهد على المعاهد فيه ألا يصرح بذلك ولا يومى إليه ولا يدل عليه ، ولأن الإقبال من الممنوع من ذلك على الصمت والحفظ لما عوهد عليه من ستر ذلك وكتمانه هو أولى به وأصون لدينه من معاريض الكلام في ذلك ، فإن كان من ذلك منه ما لا يدل به على شيء مما أمر بستره وكتمانه فلا شيء عليه فيه ، ويتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه سئل عن الصائم يقطر الدهن في أذنه فقال إن لم يدخل في حلقه فلا شيء عليه ، وتأويل ذلك أن من سمع من التأويل سيئا « 1 » لا ينبغي له سماعه فلم يقبل على ذلك ولم يتعمد سماعه فيعيه فلا شيء عليه فيه ، ويتلوه ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال في الذباب يبدر فيدخل حلق الصائم فلا يقدر على قذفه أنه لا شيء عليه ، تأويل ذلك أن الذباب أمثالها أمثال أشرار الناس وسفلتهم فإذا اعتراض أحدهم لمؤمن بذكر شيء من التأويل مما لا يجب له سماعه من غير أن يستدعى ذلك منه ولا أن يسأل عنه ولا قدر على دفعه فلا شيء
--> ( 1 ) شيء ( ى ) .