القاضي النعمان المغربي
103
تأويل الدعائم
في الظاهر تؤدى عن كل رأس إنسان ، وتأويل ذلك أن على كل إنسان ممن يؤدى ذلك أن يدفعه إلى رئيسه الّذي يفيده البيان ، وأن يعترف برياسته ورئاسة من فوقه من الحدود وأن يعلم أن طهارته بما ينال منه ويأخذ عنه ، والّذي جاء من أن الواجب ألا يفطر الصائم يوم الفطر حتى يؤدى زكاة الفطر ، فذلك كذلك يجب في الظاهر . وتأويله في الباطن أنه لا يجوز له أن يفاتح أحدا بالبيان حتى يفك عن نفسه بأداء ما يلزمه في ذلك ويأذن له في المفاتحة رئيسه الّذي يلي أمره وإليه دعوته ، وتأويل ذلك ما قد تقدم ذكره من أن إخراج زكاة الفطر قبل صلاة عيد الفطر من السنة ، فالصلاة كما ذكرنا مثلها مثل الدعوة فليس لأحد أن يدعو حتى يؤدى فكاكه الّذي مثله مثل زكاة الفطر ويؤذن له في الدعاء ، وسميت زكاة الفطر فطرة ، والفطرة في اللغة اهتداء الخلق وزكاة ذلك في التأويل ابتداء المستجيب في المفاتحة والطهارة ومعنى أداء زكاة الفطر عن العيال في التأويل وأن على على الرجل أن يؤديها عن امرأته وعبيده وأولاده وجميع من يعوله ويلزمه النفقة عليه لأن ما وجب على هؤلاء أن ينفقوه في معايشهم في الظاهر فهو واجب على من وجب عولهم عليه ، وكذلك يلزمه ما يلزمهم في الباطن وعليه النفقة عليهم ظاهرا وباطنا بقدر ما يجده ويمكنه ويستطيعه كما قال اللّه جل ذكره : « لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً » . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : يؤدى المرء زكاة الفطر عن عبده اليهودي والنصراني وكل من أغلق عليه بابه ويؤدى المرء زكاة الفطر عن رقيق امرأته إذا كانوا في عياله ، وتؤدى هي عنهم إذا لم يكونوا في عياله وكانوا يعملون في مالها دونه وكذلك إن لم يكن لها زوج أدت عن نفسها وعنهم وعن كل من تعول فهذا على حسبما تقدم ذكره من أن على من كان له عيال عولهم في الظاهر والباطن بقدر سعته واستطاعته والّذي جاء من ذكر اليهودي والنصراني هاهنا ، فإنما يلزم ذلك في الظاهر لأنهم مال من مال المولى أسقطت عنه زكاتهم في المال ولزمته في الفطرة لا على أنهم يصومون ولا يفطرون ، وكذلك الأطفال في الظاهر ومن لا يجب عليه الصيام ولهم في الباطن أمثال وقد تقدم ذكر ذلك ، فإذا صاروا إلى حدود الإيمان وجب ذلك عليهم إن