القاضي النعمان المغربي
101
تأويل الدعائم
من الأرض من النبات والثمار والحبوب ، فما كان من ذلك من الثمار والأعناب والتمر وما أشبه ذلك مما يعتصر « 1 » ويكون فيه عصير من الثمار أو حلاوة ، فمثله مثل النقباء والدعاة وأسبابهم الذين يعتصر منهم العلم والحكمة ويميزون بين التنزيل والتأويل وبين الظاهر والباطن ، ويكون العلم والحكمة عندهم وذلك مثل ما في هذه الثمار من الحلاوة ؛ وهم على طبقات وأصناف كما كذلك الثمرات والحنطة وأجناسها أمثال المأذونين ، وسائر الحبوب والأشجار غير المثمرة والحشائش أمثال المستجيبين ؛ ومن ذلك أقوات الحيوان وقوامها جميعا في الظاهر كما بالعلم والحكمة أقوات أرواح البشر في الباطن فهذه جملة من القول في تأويل ما يخرج من الأرض ، فأما تأويل إخراج العشر من ذلك مما سقته السماء والأنهار ونصف العشر مما سقى من الآبار فقد ذكرنا أن مثل السماء مثل الناطق ومثل الأرض مثل الحجة ، وأن الماء مثل العلم فما السماء مثل علم الناطق الّذي هو التنزيل ، ومثل ماء الأرض مثل علم الحجة الّذي هو التأويل وهو من قبل الناطق صار إليه كما أخبر اللّه عز وجل أنه أنزل من السماء ماء فأسكنه في الأرض ، فالناطق يقيم أسباب الظاهر والباطن والحجة لا يقيم إلا أسباب الباطن وحده ، فكان ذلك مثل النصف الّذي هو قسطه من ذلك كان للذكر من الميراث مثل حظ الأنثيين ولذلك يخرج من الإبل في الصدقة كما ذكرنا أربعة أجناس : بنت مخاض وبنت لبون وحقة وجذعة والإبل كما ذكرنا أمثال النطقاء ، والبقر أمثال الحجج وإنما يخرج منها في الصدقة صنفان التبيع والمسن ، كما تقدم في فرض ذلك وذلك النصف فالذي يفيده الحجة من دونه مثل نصف ما يفيده الناطق من دونه وأصل الكل من قبل الناطق على ما بيناه وشرحناه . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قال : « في العسل العشر » ومثل العسل في التأويل مثل ضرب من العلم على من صار إليه أن يفيد من دونه قسطه منه ، وقد ذكر اللّه أنهار الجنة وهي أمثال علوم الدعوة في الباطن فقال : فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى . فالماء مثله مثل التنزيل والثلاثة الآخر مثلها مثل ما يستنبط منه لأن الخمر والعسل واللبن أصلهم من الماء وعنه تكون
--> ( 1 ) يعصر ( في ع ) .