القاضي النعمان المغربي

76

تأويل الدعائم

والحمد في ذلك والذم للمنقول ، فأما النقلة في ذاتها التي تفرعت الحالتان منها فنقلة حكمة لا يلحقها ذم ولا عيب لأنها فعل الباري جل وعز ، والحمد في ذلك والذم للمخلوق المنقول بما أوجبته أعماله التي فوض فيها إليه ، واختياره الّذي أوجب ذلك له . والموت المذموم من يصير إليه موت الكفر وما يوجبه من النفاق وغيره ومثل ذلك مثل الموت في الظاهر المنقول صاحبه إلى عذاب اللّه الدائم في الدار الآخرة ، ومثل ذلك في التأويل الباطن مثل المرتد عن إيمانه إلى الكفر والنفاق فما دونهما من سوء الأعمال الموجبة لنقلته عن الدرجة التي كان عليها وحطه عنها إلى ما دونها على ما قدمنا شرحه وبيانه ، فمن كان قد آمن ثم أفسد إيمانه رجع إلى ما كان عليه من الكفر والضلال قبل الإيمان ومثل القبور في هذا الوجه في التأويل الباطن مثل أهل الكفر والضلال فيرجع المنقول المذموم الّذي أفسد إيمانه إلى جملتهم بحسب ما كان ومن ذلك قول اللّه جل من قائل : « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » « 1 » وهذا وعيد من اللّه جل وعز تواعد به من خرج من الإيمان وارتد إلى الكفر ، والقبور كما ذكرنا في التأويل هاهنا أهل الضلال وزياراتهم الرجوع إليهم على ما بيناه من القول في ذلك وسؤالهم عن النعيم هو كما قال الصادق جعفر ابن محمد صلوات اللّه عليه لبعض أوليائه وتلا هذه الآية ما يقول فيها هؤلاء يعنى العامة قال يقولون إن النعيم الّذي يسألون عنه شرب الماء البارد ؛ فقال لئن كان ذلك ليطولن سؤالهم واللّه جل وعز أكرم من أن يبيح لعباده ذلك ثم يسألهم عنه ولكن نحن النعيم الّذي أنعم اللّه عليهم بنا وعنا يسألون وعما ضيعوه من حقنا فهذه جملة القول في تأويل باطن الموت والقبور والدفن مع ما تقدم ذكره من ذلك في المجلس الّذي قبل هذا المجلس فالقبر للمؤمن محمود وللكافر مذموم كما ذكرنا مثل ذلك في الموت ومن ذلك قول أبي ذر رحمة اللّه عليه الدنيا سجن المؤمن والقبر بيته والجنة مأواه والدنيا جنة الكافر والقبر سجنه والجحيم مأواه . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن الأئمة صلوات اللّه عليهم من ذكر اللحد ، وهو الّذي يشق في جانب القبر بطوله مما يلي القبلة منه ليضجع الميت فيه ،

--> ( 1 ) سورة التكاثر كلها .