القاضي النعمان المغربي

63

تأويل الدعائم

ففعل ذلك على ( صلع ) ليدل بظاهره على الباطن فيه . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه رأى امرأة تتبع جنازة فأمر بها فردت ووقف حتى توارت فهذا هو الواجب في ظاهر أمر الجنائز أن تنهى النساء عن اتباعها وشهودها ولا يتركن كذلك وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن أمثال النساء في التأويل أمثال المستفيدين وحضور نقل المؤمنين في درجات دعوة الحق التي مثلها مثل نقل الجنائز أن لا يحضرها إلا المفيدون وليس يحضر ذلك من كان دونهم لأنه إنما يحضر ذلك من يرقى المنقول إلى درجة ممن كان يفيده ومن يجرى رفعه على يديه ، ومن ذلك ما روى عن رسول اللّه ( صلع ) أنه نظر إلى نساء يتبعن جنازة فوقف وقال لهن أتصلين عليها فيمن يصلى ؟ قلن لا ، قال فتحملنها فيمن يحملها ؟ قلن لا ، قال فتنزلنها في القبر فيمن ينزلها ؟ قلن لا ، قال فتوارينها فيمن يواريها ؟ قلن لا ، قال فارجعن مأزورات غير مأجورات ؛ فكذلك لا يصحب الجنازة في الباطن إلا من يلي رفعها في درجاتها على ما قدمنا ذكره . ويتلو ذلك ذكر الصلاة على الجنائز : الصلاة على الجنازة في الباطن حد من حدود دعوة الحق يصير إليه المنقول في حدودها ، وقد تقدم القول بأن مثل الصلاة في التأويل الباطن مثل دعوة الحق فالصلاة على الميت الّذي مثله مثل المنقول من درجة إلى درجة على ما قدمنا ذكره حد من حدود دعوة الحق يؤخذ فيه عليه ما يجب أن يؤخذ على من صار إلى ذلك الحد ويوصل فيه إلى ما يستريح ويسكن إليه ، وذلك قول اللّه عز وجل لنبيه ( صلع ) : « وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ » « 1 » فالصلاة على الميت دعاء وليس فيها ركوع ولا سجود مثل ذلك أن الركوع والسجود اللذين مثلهما كما ذكرنا فيما تقدم مثل طاعة الإمام والحجة ، وقد تقدم القول فيه لمن نقل إلى هذه الدرجة وصار من ذلك إلى حيث أوجبه له ما صار منه إليه مما أرقاه إلى هذه الدرجة فاستغنى فيها عن أن يؤمر بما قد فعله وانتهى منه إلى الواجب فيه وإنما يعامل في هذا الحد بما ينتفع به ويسكن إليه ويستفيده كما يكون القول في ظاهر الصلاة على الميت إنما هو توحيد اللّه جل ذكره والثناء عليه بما هو أهله ، والصلاة على رسوله والأئمة من أهل بيته والدعاء للميت والاستغفار له وللمؤمنين ، هذا تأويل الصلاة على الجنائز في

--> ( 1 ) سورة التوبة : 103 .