القاضي النعمان المغربي
55
تأويل الدعائم
عليهم السلام ، والعامة يجلسونه وتأويل الجلوس في الباطن التخلف عن العمل كما يكون الجالس في الظاهر متخلفا عن السعي والمشي والتصرف في الأعمال ؛ فإذا عامل المعامل في الدين من يعامله فيه في أي حدّ عامله فيه من حدوده لم يرخص له في القعود عن شيء من العمل المفترض في الظاهر عليه بل يؤكد ذلك عنده ويقويه ويأخذ عليه في إقامته والسعي فيه ، ومعنى قوله إنه إذا أجلسه اندق ظهره يقول إذا خلفه عن العمل أبطل الظاهر ، والظهر كما ذكرنا مثله مثل الظاهر ، ومن اندق ظهره هلك كذلك من أبطل ظاهره وتركه هلك هلاك الدين وهو الهلاك الأبدي ، وقوله ولكن يقلبه لجنبيه ويغسل ظهره فهذا كذلك ينبغي في ظاهر غسل الميت في الظاهر وتأويل تقليبه لجنبيه في الباطن الاعتماد به على إمام زمانه وحجته كما ذكرنا فيما تقدم أن مثل الشق الأيمن مثل الإمام والشق الأيسر مثل الحجة فيؤكد عنده أمرهما والواجب لكل واحد منهما ويوقفه على ما ينبغي من معرفتهما بما يوجبه الحدّ الّذي هو فيه ، وقوله ويغسل ظهره تأويله افتقاد ظاهره وتوقيفه فيه على ما جاء منه عن الأئمة الطاهرين وطرح ما شابه من خلاف ذلك من ظاهر المخالفين ، فذلك تأويل غسل ظهره وهو إخلاصه مما يشوبه ويخالطه من الباطل مما أدخله المخالفون في ظاهر الدين بآرائهم وقياسهم واستحسانهم حتى يكون خالصا عن أئمة دين اللّه الناقلين ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله أجمعين . ويتلو ذلك قوله عليه السلام : وتجعل على الميت حين يغسل إزار من سرّته إلى ركبتيه ويمرّ الماء من تحته ويلف الغاسل على يده خرقة ويغسل فرجه وسائر عورته من تحت الإزار ؛ فهذا هو الّذي ينبغي في غسل الميت في الظاهر وتأويله في الباطن ما قد ذكرناه من أن تأويل العورة ما كان في باطن كل ذي حدّ لا يطلع عليه إلا من يصير إلى ذلك الحدّ ، وأن تأويل العورة في وجه آخر العيب والنقص في الإنسان فينبغي لمن عامله ألا يكشف ذلك العيب لغيره ولا ينظر إليه لما ذكرناه من كراهة النظر إلى العورات وتأويل غسله من تحت الإزار هو إقامة المعامل باطن من يعامله له وتنظيفه وإزالة الشبهات عنه فيه وإذهاب ما أدخله المبطلون من ذات أنفسهم في ذلك عليه أو على من أدى ذلك إليه حتى يوضح ذلك له ويبينه وينظفه كما فعل ذلك بالظاهر له .