القاضي النعمان المغربي

47

تأويل الدعائم

أن الّذي قال له ذلك جبرائيل عليه السلام ، فتأويل ذلك وباطنه ما قد تقدم القول به من أن مثل الموت الظاهر في الباطن مثل النقلة للمؤمن من حدّ إلى حد في دعوة الحق ، وكان أول ما أمدّ اللّه عز وجل به وليه عليّا وصى رسول اللّه صلى اللّه عليهما من العلم والحكمة ما أداه إليه على لسان جبرائيل أنه لا ينزع القميص عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وأن يغسله من فوقه إخبارا عن أن ذلك الغسل ظاهر لا باطن له كما أن القميص ظاهر وأن غسل الأنبياء عليهم السلام ليس له تأويل في الباطن كمثل تأويل غسل غيرهم لأنهم صلوات اللّه عليهم قد بلغوا حدّ الرسالة وليس فوقها حد من حدود دعوة الشريعة يكون غسلهم مثلا له في الباطن وهذا هو باطنه وتأويله ولأىّ علة كان غسلهم على خلاف غسل سائر المؤمنين . ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام قول على صلوات اللّه عليه كنت إذا قلبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله يعنى عند غسله إياه أعنت على قلبه ، وقوله لما قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله : اقلبنى يا عليّ ، قلت : يا رسول اللّه إنك بادن ولا أستطيع أن أقلبك وحدى ، فقال لي إن جبرئيل معك يتولى على غسلي ، تأويل ذلك أن مثل غسل الميت كما ذكرنا مثل إفادة المفيد للمستفيد ما يفيده من العلم والحكمة وإنما كان يفيد ذلك رسول اللّه جبرئيل عن اللّه عز وجل فكان هو الّذي تولى غسله في الباطن لأنه لم يظهر للناس في ذلك بحسب ما جرى ذلك في الظاهر من فوق القميص على ما تقدم من تأويل ذلك ؛ فافهموا أيها المؤمنون من فوائد باطن علم الدين فهمكم اللّه وعلمكم ونفعكم ووفقكم وصلى اللّه على محمد النبي الأمين وعلى آله الأئمة الطاهرين وسلم تسليما . وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الرابع من الجزء السابع : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ والحمد للّه الّذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة ، ولا يخفى عليه لحظ نظرة ، ولا يستتر عنه مكنون سريرة ، ولا يتكاءده أي علم صغيرة ولا كبيرة ، أحاط بكل شيء علما غير مستفيد ، وأحصى كل شيء عددا غير مستزيد ، وصلى اللّه على محمد نبي الرحمة وعلى على وصيه ولى الأمة وعلى الصفوة من ذريته الأئمة . ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل الجنائز مما في كتاب دعائم الإسلام قول علي عليه السلام : فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله : إن جبرئيل معك يتولى غسلي