القاضي النعمان المغربي
43
تأويل الدعائم
وألهمكم البصائر فيه ، وصلى اللّه على محمد نبيه ، وعلى الأئمة من ذريته ، وسلم تسليما . المجلس الثالث من الجزء السابع : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ الحمد للّه الّذي لا يخفى عنه ظاهر ولا خفى ، ولا يعجزه ضعيف ولا قوى ، وصلى اللّه على محمد النبي ، وعلى عليّ وصيه الرضى ، وعلى الأئمة من ذريته خلفائه في أرضه وصفوته ، ثم إنّ الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل كتاب دعائم الإسلام ، ذكر التعازى والصبر ، وما رخص فيه من البكاء . التعازى في الظاهر وما يؤمر به من الصبر عند موت الأقارب مرغب فيه ، مأمور به مأجور فاعله ، وأمثال الأقارب في تأويل الباطن أمثال أهل كل حدّ من حدود الإيمان ، فأهل الحدّ من المؤمنين مثلهم مثل أهل البيت ، في النسب ، وبينهم حدهم من الدعوة فهم كالقرابة في الظاهر ، فالمتساوون منهم كالإخوة ، والمفيدون لهم كآبائهم ، ومحل المستفيدين من المفيدين محل أبنائهم ، وأزواجهم ، وقد تقدم القول بذلك ومنه قول اللّه عز وجل : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 1 » ، وقوله : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ « 2 » . وقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله لعلى عليه السلام : أنا وأنت أبو المؤمنين ، فإذا ارتقى أحدهم من الدرجة التي هم معه فيها بما أوجبته أعماله إلى درجة فوقها ، أو انخفض بما أوجبته أفعاله إلى ما هو دونها ، وذلك كما ذكرنا من الانتقال مثل الانتقال عن دار الدنيا إلى دار الآخرة بالموت الظاهر ، فليس ينبغي لمن كان مع المنقول في الباطن من درجة إلى درجة أن يحزنه انتقاله عنه إلى ما هو فوقها ، وتخلفه عنه وحشة عنه لذلك ولا حسدا له ولا لغير ذلك من الوجوه ولا انحطاطه إن حطته أعماله أسى عليه ولا اغتماما به بل عليه في ذلك الرضى والتسليم لفعل أولياء اللّه ومن أقاموه في ذلك لعباده ، والصبر على ذلك إن تداخله فيه ما يحزنه كما يجب ذلك في ظاهر فراق الأحبة والأرقاب بالموت الظاهر . فهذه جملة القول في التعازى والصبر عند فراق الأحبة والأرقاب في الظاهر والباطن . وقد جاء من ذلك في هذا الباب من كتاب الدعائم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وعن وصيه والأئمة من ذريته
--> ( 1 ) سورة الحجرات الآية : 10 . ( 2 ) سورة الحج الآية : 78 .