القاضي النعمان المغربي
24
تأويل الدعائم
التعبير ، وكل هذا بالإضافة إلى بعض البحوث نراه يضمن حلوله وأفكاره بعض آراء الفلاسفة المتقدمين عليه والمعاصرين له كأفلاطون وأرسطو والكندي والفارابي وابن سينا . هذا ونلاحظ من الرجوع إلى ما كتبه الباقلاني والبغدادي والغزالي أنهم قرروا أن الإسماعيلية بنفيهم الصفات يعتبرون « معطلة » ، ولكن الكرماني دفع هذه التهمة وقال إن التعطيل الصريح إنما يكون بأن يتوجه فعل حرف النفي « لا » نحو « الهوية » قصدا ، كأن يقال مثلا « لا هو » و « لا إله » وليس هذا مما تقول به الإسماعيلية ، إذ أن النفي عندهم هو نفى الصفات وحدها ، وتوجيه فعل حرف النفي « لا » إنما ينصب أمرهم على الصفات من دون الهوية . ومهما يكن من أمر فإن الكرماني قد وجه عناية خاصة في كتابه « الرياض » إلى الحكم بين فيلسوفين هما أبو حاتم الرازي في كتابه « الإصلاح » وأبو يعقوب السجستاني في كتابه « النصرة » وذلك بسبب تنازعها في آراء فلسفية وردت في كتاب « المحصول » للنسفى ، كما نراه من جهة أخرى يتوجه بكتابه « الأقوال الذهبية » إلى ما أهمله الداعي أبو حاتم الرازي في مناظرته للفيلسوف محمد بن زكريا الرازي فيما يتعلق في النبوة فيعلن رأيه الجريء بكتاب « الأقوال الذهبية في الطب النفساني » لمحمد بن زكريا الرازي . أما في كتابه « راحة العقل » فقد خالف جميع الفلاسفة والأدباء والمؤرخين والعلماء وبدلا من أن يقسم كتابه إلى فصول وأبواب وأقسام كما فعل غيره من رجال الفكر والمؤلفين ، نراه قد شبه كتابه بمدينة محاطة بسبعة أسوار على كل داخل إليها أن يجتاز الأسوار السبعة ، ولكي يجتاز الأسوار السبعة عليه أن يواجه سبعة مشارع متفرعة عن كل سور ، إلا السور السابع والأخير المحيط بالمدينة فهذا له أربعة عشر سورا ، وإذا كنا هنا لا نتطرق إلى شرح ما قصده الكرماني من أسواره ومشارعه مخافة التطويل ، فإن هذا لا يمنعنا من القول والاعتراف بعلو باعه في الفلسفة ، وقوة تفكيره وفهمه العميق لجوهر الأشياء . للكرمانى عدد من المؤلفات نشر البعض منها وأهمها : الرسالة الدرية « 1 » ، رسالة النظم ، الرسالة الوضيئة ، الرسالة المضيئة ، الرسالة اللازمة ، الرسالة الحاوية ، الرسالة الواعظة ، الرسالة الكافية ، تنبيه الهادي والمستهدى ، معاصم الهدى ،
--> ( 1 ) تحقيق الدكتور محمد كامل حسين .