القاضي النعمان المغربي
20
تأويل الدعائم
أحمد حميد الدين الكرماني شخصية علمية خارقة يكتنف تاريخ حياتها بالغموض ، وفيلسوف كبير عاش في عصر علمي زاهر ، وداع جليل خط في صفحات الفكر أقوم البحوث وأعمق السطور ، وترك للأجيال عددا من المؤلفات أقل ما يقال عنها إنها كنز وتراث خالد . يضع دعاة اليمن وعلماء الإسماعيلية أمام اسمه كلمة « سيدنا » مبالغة في تكريمه ، وتعظيما لمكانته وقدره ، ويعتبره فلاسفة العالم الإسلامي أعظم عالم أنتجته المدرسة الفكرية الإسماعيلية في عهد الدولة الفاطمية . أما كتابه « راحة العقل » « 1 » فهو من الكتب النادرة القيمة التي قلما يوجد بين كتب الفلاسفة المعاصرين أو الغابرين ما يعادله قوة ومتانة وعمقا ، لذلك كان طلبه قليلا ورواجه بطيئا محدودا ومقتصرا على طبقة خاصة من العلماء الأفذاذ والفلاسفة المتبحرين . ذكره الداعي الإسماعيلي والمؤرخ اليمنى الكبير إدريس عماد الدين في كتابه « عيون الأخبار » فقال : « هو أساس الدعوة التي عليه عمادها ، وبه علا واستقام منارها ، وبه استبانت المشكلات وانفرجت المعضلات » . ووصفه الداعي الإسماعيلي السورى نور الدين أحمد في كتابه « فصول وأخبار » فقال : « لو أن الدعوة الإسماعيلية لم تنتج غير الكرماني لكفاها فخرا ومجدا ولكان ذلك كافيا » . ظهر أثره وعظم شأنه في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر اللّه ، وكان لقبه المشهور « حجة العراقين » أي أنه كان مسؤولا عن شؤون الدعوة الثقافية في فارس والعراق ، وفي القاهرة كان مركزه كمقام « حجة جزيرة » فهو أحد الحجج الاثني عشر
--> ( 1 ) طبع بالقاهرة بتحقيق الدكتور مصطفى حلمى والدكتور كامل حسين .