القاضي النعمان المغربي
15
تأويل الدعائم
مدرسة الفاطميين الفكرية المغمورون في التاريخ أبو يعقوب إسحاق السجستاني « 1 » السجزي يعتبر « أبو يعقوب إسحاق السجستاني أو السجزي » في طليعة العلماء الذين جاهدوا وعملوا وكرسوا أنفسهم لوضع قواعد فلسفة كونية عالمية قائمة على دعائم فكرية عقائدية وأسس علمية متينة وعلى ركائز ثابتة الأركان لا تتزعزع مهما طرأ عليها من أزمات . بل هو في الواقع من الذين ضحوا بكل ما يملكون في سبيل نشرها وتعميمها في الأقطار الأخرى حتى اتهم أخيرا بالكفر والإلحاد من الجمهور المحافظ ، ثم قتل أخيرا في سبيل عقيدته . . وإننا إذا ما أردنا بيان حياة هذا الفيلسوف الكبير نقول : إنه لعب دورا هامّا في ميدان الفلسفة ، وأدى أجل الخدمات الفكرية في المجال العلمي ، ونذهب إلى أبعد من ذلك لنقول إنه عميد مدرسة الدعوة الإسماعيلية الفكرية في القرن الثالث للهجرة وقد ظهر أثره الفكري في تلميذه ( أحمد حميد الدين الكرماني حجة العراقين ) الّذي سار على منهاجه ، ودعا إلى تعاليمه والانتهال من فيض ينابيعه ، وإذا علمنا أن الكرماني درس الفلسفة على السجستاني أمكننا وضع السجستاني في المرتبة الأولى بين المفكرين المسلمين وعلماء فلاسفة العالم المشهورين . عاصر الدعوة الإسماعيلية الباطنية في عصر الظهور ، أي إبان ازدهار الدولة الفاطمية وظهورها كدولة إسلامية ذات كيان حضارى وعلمي واجتماعي وسياسي ، وبالرغم من أنه عاش في بلاد يتمذهب أهلها بمذهب يختلف عن مذهبه فقد كان مجبرا أن يتخذ « التقية » ستارا له ويحذر أشد الحذر في حركاته ودعواته ، ولهذا السبب جاءت حياته غامضة بعض الغموض . وقد لا نكون ملومين إذا كنا لم نستطع الوصول إلى معرفة سيرة حياته معرفة تامة أو نتصل بكل شيء عنها ، ومن جهة ثانية فإنه لم يصل إلينا الشيء الكثير عن الداعي الكبير النسفي غير ما ذكره المؤرخون عن
--> ( 1 ) داعى دعاة الحاكم بأمر اللّه .