القاضي النعمان المغربي
111
تأويل الدعائم
زكيت طاب أكل ذلك منها ومثل ذلك في الباطن طهارة أمثالها الذين ذكرناهم ليتطيب فوائدها التي يستفيدها الناس منهم ويحل أخذ ذلك عنهم كما يحل ويطيب أكل لحوم ما زكى من أمثالهم في الظاهر فالإبل زكاتها أن تنحر وهي أحياء فيخرج بالنحر ما في بطونها من الدم ، ومثل ذلك أن النطقاء يطهرون وهم أحياء بحياة العلم طهارة الملكوت بعد أن قد عرفوا حقائق الإيمان فأمدوا بالحكمة والبيان ويأتيهم التطهير بذلك بمادة الباري سبحانه من العلوم ويزول عنهم كل شك وشبهة ، والبقر والغنم تذبح وهي أحياء والذبح مثله مثل العهد الّذي يؤخذ عليهم بما يصيرون إليه وهم أحياء بالعلم ومثل الذبح الّذي هو قطع الرأس عن الجسد الانقطاع عن رئيس الضلالة ثم تنحر بعد ذلك إذا سلخت ، وتأويل السلخ زوال ظاهر الضلالة ، فالنحر بعد ذلك مثله مثل أخذ العهد على ما يصيرون إليه من بعد ذلك فيزول عنهم بذلك كل شك وشبهة كما يزول بنحر البقر والغنم بعد ذبحها وسلخها ما يبقى في بطونها من الدم الفاسد ، ومثل الجلد الّذي تبقى عليها بعد السلخ مثل الظاهر الحق فهو يؤكل مع لحومها من الأصناف الثلاثة التي ذكرناها وذلك مثل ما يفيدونه العالم من ظاهر الدين وباطنه وأن ذلك طيب حلال وبه تكون الحياة الباطنة الدائمة كما بالغذاء تكون الحياة الظاهرة ، ومن الدلائل في الإبل أيضا أن الإبل تبول إذا بالت إلى خلفها وإذا ضربت في الفحلة ضربت إلى قدامها وخرج كذلك الماء الّذي يكون منه نسلها إلى قدام على خلاف ما يخرج البول منها ، وتأويل ذلك في الباطن أن البول كما ذكرنا فيما تقدم من ذكر الطهارة مثله مثل الشك والمنى مثله مثل العلم الّذي يكون منه النسل الباطن مثل نسل الإيمان كما يكون بالمنى الظاهر نسل الظاهر ، فالنطقاء كذلك يأتون بظاهر علم الشريعة وباطنه والشك والشبهة إنما يكونان في الظاهر لما فيه من الرموز والإشارات المجملات المحتاجة إلى التأويلات التي توضحها وتبينها وتزيل الشك والشبهة عنها فبول الإبل إلى خلفها مثل لما في الظاهر الّذي يأتي به النطقاء من الشك والشبهة على من لم يعلم حقيقة ذلك من قبلهم وخروج المنى منها إلى قدام وإلى أزواجها من النوق مثل لما يدفعه النطقاء من العلم الحقيقي علم البيان والتأويل إلى الأسس والحجج ليزيلوا بذلك ما في ظاهر الشريعة من الشك والشبهة ويصح بذلك ظاهر ما يأتي به النطقاء وباطنه من علم الشرائع ، ومن الدلائل في الإبل أيضا أنها في ابتداء أسنانها إذا رعت