القاضي النعمان المغربي
11
تأويل الدعائم
المذهب الإسماعيلي في إفريقيا الشمالية أول من أدخل التعاليم الإسماعيلية إلى اليمن ، وجاء بعدهما « علي بن الفضل » و « أبو القاسم بن زادان بن حوشب » ( جعفر ابن منصور اليمن ) وقد لعبا دورا هامّا في اليمن وأسسا حكما كبيرا فكان على في « برج مذيحرا » في جنوب اليمن وجعفر في قلعة « المصور » في الشمال الغربى من صنعاء ، غير أن عليّا بن الفضل انفصل عن سيادة الفاطميين فيما بعد ، وأعلن استقلاله عنها ، فمات مسموما سنة 309 ه ، وجاء ابنه يحاول السير على خطاه ، فأعدم مع أتباعه في حصن « مذيحرا » ؛ أما جعفر بن منصور فقد ظل أمينا ووفيّا للفاطميين ، حتى أواخر حياته . وبعد ذلك توالت الأحداث على القطر اليمنى ، فحكم الصليحيون ، وبعد انقراض الدولة الفاطمية ظلت الإسماعيلية على ما هي عليه ، جماعات قوية ذات معنوية مرهوبة الجانب إلى يومنا هذا . ينحدر علي بن محمد الصليحى وهو رأس أسرة الصليحيين من جبال حراز ، وكان قد اعتنق العقيدة الإسماعيلية بواسطة « الأمير عبد اللّه الزواجى » ، وبعد وفاته عين خلفا له ، وأصبح المؤسس للدولة الإسماعيلية في اليمن ، وفي عام 455 ه فتح الصليحى عاصمة اليمن صنعاء ، وفرض سيادته على كافة إمارات اليمن وعشائرها ، ومن سنة 461 إلى 532 حكمت اليمن السيدة الحرة ، زوجة وأرملة خلف المؤسس « أحمد المكرم » فكانت شبيهة بالملكة بلقيس ، ملكة سبأ ، أو بالسيدة ست الملك التي أنقذت المملكة الفاطمية بعد اختفاء الإمام الفاطمي الحاكم بأمر اللّه ، برأيها السديد وذكائها النادر ، وقد ظل الانسجام قائما بين البلاط الفاطمي واليمن حتى وفاة الإمام المستنصر باللّه الفاطمي ، وبعد ذلك سار القطر بأجمعه بركاب الخليفة المستعلى ونجله الآمر بأحكام اللّه ، حتى آخرهم العاضد ، ومهما يكن من أمر فالإسماعيليون اليمانيون هم في الحقيقة سند الفاطميين ، وقد ظلوا محافظين على مجموعاتهم كشعوب قوية مرهوبة الجانب ، لأنهم ظلوا دائما في معزل عن العمليات الحربية والسياسية ، وقد استقرت تنظيماتهم وسيادتهم في عشيرة « يام » بصورة خاصة ، ومما هو جدير بالتنويه أن داعى الدعاة المؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي هو الأب الروحي لهذه المنظمة اليمينة ، ولدعاتها الأفذاذ ، وبالحقيقة فإن إقليم اليمن هو القطر الشرقي الوحيد الّذي كان محط أنظار الفاطميين وموضع اهتمامهم ، هذا ويحدثنا