القاضي النعمان المغربي
104
تأويل الدعائم
بولايته بغدير خم فأنزل اللّه عز وجل في ذلك اليوم عليه : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » « 1 » الآية ، وكذلك الإمام لا ينصب ولى عهده وحجته على أهل زمانه حتى تكمل إقامة الدين ويقوى أمره والحول تمام السنة وعند ذلك يجب إخراج الزكاة مما أفيد إذا دار عليه الحول في الظاهر والحول أيضا القوة وعند كمال الدين وقوته يقام الأسس والحجج ويصير إليهم العلم الّذي مثله مثل الزكاة ؛ فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون من علم التأويل والتنزيل وأقيموا ذلك ظاهرا وباطنا ، وفقكم اللّه لذلك وأعانكم عليه وفتح لكم فيه ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة الطاهرين وسلم تسليما . حسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الخامس من الجزء الثامن : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ الحمد للّه الّذي أبدع الخلق بلا نظير ولا مشير ، ولا مثال احتذى عليه ولا روية ولا تفكير ، وقدر أمور ما ابتدع وخلق أحسن التقدير ، وصلى اللّه على محمد نبيه المبعوث في أعقاب المرسلين ، وعلى عليّ وصيه وعلى الأئمة من ذريته الطاهرين . وإن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما في كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال في العنبر واللؤلؤ يخرج من البحر الخمس وكذلك الركاز والمعدن والكنز القديم في كل شيء من ذلك الخمس قال : وإن كان الكنز من مال محدث وادعاه من وجد في داره فهو له ، وعنه عليه السلام أنه سئل عن معادن الذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر فقال في كل شيء من ذلك الخمس ، وكذلك في المغنم الخمس والخمس في ذلك كله يقبضه الإمام ، وتأويل ذلك في الباطن أن الّذي يكون من الؤلؤ والعنبر فإنما يخرج من غوامض البحور ، واللؤلؤ حلية تلبس ويتزين بها ، والعنبر طيب يتطيب به فمثل ذلك مثل دفائن علم الظاهر الخفية المحتاجة إلى التأويل وكذلك ما يستخرج من المعادن من هذه الأشياء وقد تقدم القول بأن مثلها في الباطن مثل العلم ؛ فما كان من ذلك في المعادن غير موجود العيان وإنما يستخرج بالحيلة والعمل والسبك بالنار ويكون قبل ذلك مخفيّا في تربة ذلك المعدن وفي غيوب الأرض يحفر عليه ويبحث عنه فمثله
--> ( 1 ) سورة المائدة : 3 .