القاضي النعمان المغربي

101

تأويل الدعائم

وحال عليه الحول عنده من الزكاة نصف دينار وعلى من ملك مائتي درهم وحال عليه الحول عنده من الزكاة خمسة دراهم فهذا هو الواجب من الزكاة في الأموال الظاهرة في ظاهر الحكم ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم ذكره من أن مثل المال في التأويل الباطن مثل العلم وقد ذكرنا آنفا أن مثل الذهب في الباطن مثل علم الناطق ، والذهب أشرف الجواهر السيالة ، والجواهر السيالة أعنى التي تذوب إذا حميت ، أمثالها أمثال علوم الأسباب التي هي بين اللّه عز وجل وبين عباده البشريين منهم من الرسل والأسس والأئمة والدعاة ؛ فالذهب كما ذكرنا مثله مثل علم النطقاء ، والفضة مثلها مثل علم الأسس الذين هم أوصياء الأنبياء والحجج الذين هم أولياء عهود الأئمة ، والنحاس مثله مثل علم أكابر الدعاة أصحاب الجزائر وهم النقباء ، والحديد مثله مثل علم دعاتهم الأكابر ، والآنك وهو القزدير مثله مثل علم الدعاة ، والرصاص مثله مثل علم المأذونين . وهذه الجواهر سيالة ومثل سيلانها في الباطن مثل ما يجرى من أمثالها الذين ذكرناهم إلى من دونهم من المستفيدين منهم من العلم والحكمة وهي مع ذلك مما ينتفع الناس به فيتخذون منه حلية يلبسونها وأواني وغير ذلك مما ينتفعون به ، وليس في شيء منها زكاة يخرج منها إلا في الذهب وفي الفضة ولكن ما كان منها للتجارة حسب ثمنه وزكى عينا أو ورقا ، فهذا هو الواجب في ظاهر الحكم فيها . وتأويل ذلك في الباطن أن العشرين الدينار عقدان كل عقد منهما عشرة ومثل ذلك في التأويل الباطن أن الحاسب إذا حسب ذلك فإنما هو يعقده بيده اليمنى ومثل اليد اليمنى كما ذكرنا قبل هذا مثل الإمام ، فدل ذلك على أن هذين العقدين من علمه ، وإذا عقد العشرة عقدها بالإبهام والمسبحة ، وإذا عقد العشرين عقدها بالإبهام بين المسبحة والوسطى ، وقد ذكرنا فيما تقدم أن مثل الإبهام مثل الرسول الناطق ، ومثل المسبحة مثل الأساس الّذي هو وصى النبي ، ومثل الوسطى مثل الإمام الناطق ، ومعنى ذلك في التأويل أن علم الناطق الرسول الّذي مثله مثل الذهب من الأموال والجواهر ينتقل من النبي إلى وصيه ومن الوصي إذا صار إماما بعده إلى الإمام الّذي يليه ويقوم بأمر الأمة من بعده والنصف الدينار من العشرين هو ربع عشرها وذلك جزء من أربعين جزءا وبقدر ذلك يجب على الناطق الّذي هو الرسول أن يعطى الأساس الّذي هو وصيه من علمه في حياته ؛ فإذا حضرته الوفاة انتقل علمه كله إليه وقام في أمته مقامه ومن