القاضي النعمان المغربي
99
تأويل الدعائم
علل بها تمنع من إزالة ذلك عنها وغسل ما أمر اللّه بغسله منها والمسح على ما أمر اللّه بالمسح عليه كما تمسح العامة على ذلك وتراه جائزا فمثل ذلك في الباطن أن ما جعل من ذلك على هذه الأعضاء مثله مثل ظاهر أهل الباطن ، فلا يجوز للمؤمن الإقرار به ولا بشيء منه وعليه أن ينزع ذلك في الظاهر عن تلك الأعضاء ويغسل منها ما أمر بغسله ويمسح منها على ما أمر بالمسح عليه وكذلك يفعل بالباطن بطرح ظاهر أهل الباطن فلا يقبل عليه ويقبل على ظاهر أهل الحق وباطنهم كما يغسل ويمسح تلك الأعضاء ظاهرا وباطنا كما وصفنا فهذا باطن ترك المسح على ذلك والنهى عنه . وأمّا ما جاء في الدعائم من استحباب غسل أعضاء الوضوء والمسح عليها ثلاثا ثلاثا فذلك في الباطن على حدود النطقاء . ومنه قول النبي هذا وضوئى ووضوء النبيين من قبلي ، واستعمال ذلك مرتين فعلى الأسس . ومنه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا وضوء من يؤتى أجره مرتين وذلك لإقراره وطاعته للناطق والأساس وأما واحدة واحدة فعلى الأئمة صلى اللّه عليهم وسلم . ومنه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا وضوء من لا يجزيه صلاة إلا به يعنى في الباطن طاعة الأئمة صلى اللّه عليهم وسلم لأن اللّه قرن طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله فلا يقبل عمل من عامل إلا بذلك ، فاعلموا رحمكم اللّه معشر الأولياء علم ما تعبدكم تعالى بعلمه والعمل به من أمر ظاهر دينكم وباطنه ، واعرفوا قدر النعمة عليكم بذلك واشكروا للذي أولاكموها بارثكم جل ذكره ومن أجرى ذلك لكم على يديه وأوجب عليكم شكره يزدكم كما وعد الشاكرين من عطائه وجزيل نعمائه وآلائه ويسبغ ذلك عليكم ظاهرا وباطنا كما أخبر تعالى في كتابه ، فتح اللّه لكم في ذلك ووفقكم له وأعانكم بفضل رحمته ، وصلى اللّه على محمّد نبيه وعلى الأئمة عترته وسلم تسليما وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس التاسع من الجزء الأول : [ في باب صفات الوضوء ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمد من عرف الحمد حق معرفته وأخلصه ووقف على حقيقته وصلى اللّه على محمد وعلى آله صلاة من علم كيفية الصلاة عليه