القاضي النعمان المغربي
91
تأويل الدعائم
من الصوف والقطن والكتان وأشباه ذلك مثله في الباطن مثل الاستمتاع بظاهر علم الأئمة لأن الثياب وما تعمل منه مثلها مثل الظاهر فإذا لم يجد المستفيد المستجيب غير ذلك أجزأه إلى أن يجد ما سواه كما قد تمر به المدة في ابتداء أمره وهو لا يفاتح إلا بالظاهر الّذي يجب عليه إقامته كما قد فاتحكم ولى اللّه أولا في كتاب الدعائم وأوعب لكم فيه من جميع علم الظاهر ما قد يختصره الدعاة ويقتصرون على قليل من جمله وقد يكون من أجل اختصارهم ذلك هلاك من يريدون حياته ويكون بأسبابه موته إذا لم يبالغ في إقامة ظاهر دينه وسوف تسمعون إن شاء اللّه في باب التيمم باقي ما ينبغي لكم أن تسمعوه من ذكر التطهر بالتراب إذا عدم الماء فاصرفوا رحمكم اللّه قلوبكم إلى فهم ما تسمعون وعوه وتدبروه واعلموا بما أمرتم بالعمل به واعلموا أن ظاهر ما تعبدكم اللّه بإقامته والعمل به واجب مفروض عليكم ودليل على ما تسمعون من باطنه وشاهد له وكذلك يشهد الباطن له ويدل عليه أسبغ اللّه بذلك كما قال في كتابه عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ودينه من أعظم نعمه إذ به يوصل إلى النعيم الدائم المقيم ولتذروا كما أخبر في كتابه ظاهر الإثم وباطنه أعانكم اللّه على تأدية ما افترض عليكم والقيام به وعلى حفظ ما علمكم والعمل بما افترض عليكم منه وفتح لكم في المزيد من عطائه وفضله ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من آله وسلم تسليما . المجلس الثامن من الجزء الأول : [ في ذكر صفات الوضوء ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الخفي في وجوده الدال بما أظهر من مبدعاته على توحيده وصلى اللّه على محمد خاتم أنبيائه صلاة من عرف كيفية الصلاة عليه عن أوليائه . قد سمعتم معشر الأولياء المستجيبين من هذا الحد الّذي بسط لكم فيه باطن ما تقدم عندكم من ظاهر دعائم الإسلام من أول ابتدائه إلى ذكر الاستنجاء منه وأنتم الآن تسمعون ما يتلو ذلك فمن كان منكم قد وعى ما سمعه وحفظه فليحافظ عليه وليع وليحافظ بعد ذلك على ما يسمعه ومن غفل عما تقدم فليستيقظ لما يستقبل وليسأل عما جهل ولا يمر عليكم ما تسمعون صفحا وأنتم معرضون كما يمر الذكر كذلك صفحا على أسماع البهائم وسائر الحيوان والغافلين من بني آدم أعاذكم اللّه