القاضي النعمان المغربي

86

تأويل الدعائم

اللّه إذا ذكر : قولهم لا صلاة إلا بوضوء ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللّه عليه باطنه أن الصلاة مثلها مثل الدعوة كما تقدم القول بذلك والطهارة مثلها مثل العهد الّذي به وباعتقاد ما جاء فيه والعمل بذلك الطهارة من كل كفر وشرك ونفاق ومن جميع المعاصي والذنوب لأن المستجيب إذا أخذ عليه العهد واستجاب لما فيه واعتقد ذلك عاد كيوم ولدته أمه ولا ذنب عليه ويستقبل العمل بعد ذلك وكذلك يكون في الباطن لا يدخل الدعوة إلا من أخذ عليه العهد كما قيل في الظاهر لا صلاة إلا بطهور ولا تجوز الصلاة كذلك في الظاهر إلا بطهور . وفي وجه آخر من وجوه التأويل أن مثل الصلاة مثل أول قائم بالدعوة التي افترضت فيها وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم وهذا مما ذكرنا أن الشيء يسمى باسم ما صحبه ولاءمه وأن الطهارة مثلها مثل أساسه وهو على صلى اللّه عليه وسلم وقيل إن ذلك مما يدل عليه حروفهما ، فقيل صلاة أربعة أحرف محمد أربعة أحرف ، وضوء ثلاثة أحرف وطهر كذلك ثلاثة أحرف على صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أحرف فلا يصح إقرار بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا لمن أقر بأن عليا صلى اللّه عليه وسلم وصيه من بعده ، وكذلك لا تكون صلاة في الظاهر من مصل إلا بطهارة ؛ ومن ذلك أيضا قولهم الوضوء مفتاح الصلاة كذلك لا يولّى النبي إلا من قبل وصيه كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنا مدينة العلم وعلى صلى اللّه عليه وسلم بابها فمن أراد العلم فليأت الباب ومنه قوله تعالى : « وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها » « 1 » ، والأمثال والدلائل والشواهد في هذا ومثله كثيرة ، ويأتي في كل حد منها ما ينبغي أن يأتي فيه وأنتم تسمعون ذلك إن شاء اللّه تعالى . والّذي جاء في الدعائم أن من سمى اللّه على وضوء طهر جسده كله ومن لم يسم لم يطهر منه إلا مواضع الوضوء ، تأويله أن من اعتقد ذلك كما ذكرنا قبل الأخذ عليه أعنى اعتقاد المستجيب أنه بولي اللّه وصل إلى ما صار إليه كان ذلك طهارة عامة له ومن لم يعتقد ذلك ممن جهله أو نسيه وتطهر بالعهد طهر منه ما أوجبه على نفسه مما يؤخذ عليه فيه إذا أخلص ذلك ونواه واعتقده والوضوء في الظاهر على سبعة أعضاء فأربعة منها فرضها اللّه تعالى في كتابه بقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 2 » ، وثلاثة منها سنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي الاستنجاء والمضمضة

--> ( 1 ) سورة البقرة : 189 . ( 2 ) سورة المائدة : 6 .