القاضي النعمان المغربي
84
تأويل الدعائم
مثلهما والماء مثله مثل العلم وبيت الخلاء مثله مثل الدعوة فيها يتخلى من الكفر والشرك والنفاق ، وقد ذكرنا أن أمثالها أمثال الغائط والريح والبول تخرج من الدبر والقبل وفيها يتطهر بالعلم من ذلك ومن كل معصية . ومن ذلك ما روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه نظر إلى بيت الخلاء فقال لعلى صلى اللّه عليه وسلم يا علي إن لهذا البيت اثنى عشر حدّا من لم يعرفها لم يستكمل حقائق الإيمان ولا عرفني ولا عرفك حق المعرفة أولها ألا يدخله الداخل إلا بحذاء يعنى بنعل ومثل النعل مثل الظاهر يعنى أنه لا يدخل الدعوة إلا من كان على ظاهر دين الإسلام ، فإذا دخله قدم رجله اليسرى يعنى أن دخول الدعوة إنما يكون من قبل الحجة لأن أمر الدعوة إليه ، ثم يستر رأسه حتى يخرج منه ، والقبلة مثلها مثل إمام لا يواجهه بكفر ، ولا بشرك ويتكئ إذا تغوط على رجله اليسرى أي يعتمد في البراءة من الكفر على الحجة الّذي له أمر الدعوة ، ولا يطيل الجلوس فيه يعنى لا يطيل التلبث على الباطل بل يسرع البراءة منه ، ولا يتجمر برجيع ولا عظم يعنى ولا يتطهر بنجاسة ولا بميتة أي ولا يتطهر إلا بعلم ولى زمانه لا بعلم أهل الباطل ويستجمر وترا يعنى يجعل اعتماده في الطهارة على علم إمام زمانه وحجته وبابه ويستنجى بيده اليسرى ولا يصب الماء فوق الغائط ، ولكن يتنحى عنه ثم يستنجى ويتوضأ ، وقد ذكرنا معنى باطن ذلك ، ولا يتكلم حتى يخرج منه يعنى إنصات المأخوذ عليه فاستماعه لما يقال له ، وإذا خرج قدم رجله اليمنى يعنى يجعل اعتماده على إمام زمانه ، وهذا باطن هذه الحدود الاثني عشر وظاهرها آداب في ظاهر الطهارة ينبغي استعمالها ومن لم يعرفها لم يستكمل حقائق الإيمان كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يعرفه ولم يعرف وصيه إذا لم يعرف باطن ذلك لأنه لا يعرفهما حق المعرفة ولا يستكمل حقائق الإيمان إلا من صار إلى دعوة الحق . فاحمدوا اللّه أيها المؤمنون إذ جعلكم اللّه من أهلها أعانكم اللّه على حمده وشكره وصلى اللّه على محمد وعلى الأئمة من آله ونجله وسلم تسليما . حسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس السابع من الجزء الأول : [ في باب صفات الوضوء ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمد من عرف الحمد حق معرفته وأخلصه ووقف على حقيقته ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته أبرار عترته ،