القاضي النعمان المغربي
82
تأويل الدعائم
والركون إليهم الذين هم على غير ظاهر أولياء اللّه لما يريده من ركن إليهم وزارهم من التكاثر من الدنيا بذلك ، كذلك ينبغي للمرتد عن الإيمان إذا تاب وطلب الرجوع إلى الدعوة ألا يدعى حتى يرد إلى الظاهر الّذي كان عليه فإذا أقامه وأخلص فيه دعى بعد ذلك كما يحشر الميت من قبره الّذي مثله مثل الظاهر ، هذا في وجه من وجوه التأويل ، وفيه وجه آخر وهو أصل وسنذكره عند ذكر الجنائز ، ونبين معنى الوجهين عند ذلك إن شاء اللّه تعالى . فهذه جمل من القول في الأحداث التي توجب الطهارة في الظاهر والباطن وأصول القول في ذلك فافهموا واحفظوها لكي تكونوا إذا سمعتم فروعها قد أثبتم الأصول وعرفتموها وأنتم تسمعون ذلك إن شاء اللّه تعالى فيما تستقبلون في هذا الحد وفيما بعده من الحدود بقدر ما يجرى ويجب سماعه من ذلك في كل حد ، نفعكم اللّه بما تسمعون ، وهذه الأحداث التي توجب الطهارة في الظاهر والباطن التي سمعتموها كلها تدعى أحداثا في الظاهر والباطن لأنها مما يحدثه فاعلها خلا الجماع فإنه في الظاهر يدعى مجامعة وكذلك هو في الباطن كما ذكرنا اجتماع المفيدين مع المستفيدين وليس ذلك بحدث وإنما وجب الغسل منه في الظاهر لأنه في الباطن طهارة بالعلم والحكمة من الشرك والكفر والنفاق وجميع المعاصي والذنوب وكذلك كان الغسل منه في الظاهر عامّا للبدن لعموم طهارته في الباطن لكل ما يكون من نجاسات المعاصي كلها . والّذي جاء من ألا وضوء فيما خرج من غير مخرج الحدث في الظاهر تأويله في الباطن أنه من فعل شيئا من ذلك من غير عمد تعمده مما نسيه أو سها عنه أو أكره عليه لم يكن عليه في ذلك شيء كما ذلك أيضا في الحكم في الظاهر قال تعالى : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » « 1 » ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تجاوز اللّه لأمتي عن خطئها ونسيانها وما أكرهت عليه » فليس ذلك في الظاهر إذا خرج من غير مخرجى الحدث والبول اللذين هما القبل والدبر مما يدعى حدثا وكذلك هو في الباطن ليس بحدث لأنه ليس مما يحدثه الإنسان عن إرادته وفعله كما يحدث ما سواه مما يخرج من قبله ودبره ، وأما ما جاء في كتاب الدعائم من ذكر آداب الوضوء فمن ذلك ما أمروا به من ستر العورة وغض الأبصار عنها وأن ذلك إنما يجب للمؤمن
--> ( 1 ) سورة النحل : 106 .