القاضي النعمان المغربي

80

تأويل الدعائم

النفاق والّذي يطهر منه من العلم التوبة والإقلاع عنه واليقين والإخلاص والتصديق باللّه وأنبيائه وأوليائه وأئمة دينه ومثل النوم ومثل الغافلة فإن حالت بين المرء وبين أن يعقل شيئا من أمر دينه وجب عليه التطهر منها بالعلم وذلك النظر فيه بما يوقظه وينبهه على أمر الواجب عليه من دينه الّذي تعبده به وإن كانت الغافلة عن ذلك لشغل من أشغال الدنيا أو عمل من أعمالها والمؤمن مع ذلك متثبت في أمر دينه لم يفسد ذلك عليه شيئا منه لأنه لا بد للمؤمن من ذلك ولأن مثل ذلك مثل النائم يحس ويسمع ما يكون منه ولم يحل النوم بينه وبين عقله فليس في الظاهر مما يفسد طهارته كذلك هو في الباطن على ما وصفنا ، ومثل المذي الخارج من القبل مثل الشك لأنه كذلك هو في الظاهر لا يكون على حقيقته ما يوجب خروج الماء وإنما يكون عن توهم وفكرة كذلك الشك والطهارة منه من العلم بما يوجب اليقين والإخلاص منه ويزيل ذلك الشك والارتياب ومثل الّذي يوجب الغسل فمثل الجماع في الباطن مثل اجتماع المؤمن المستفيد مع من يفيده العلم والحكمة وسماعه ذلك منه فتلك المجامعة الباطنة ، ومثل لسان المتكلم فيها مثل الذكر ، ومثل الأذن مثل الفرج ، ومثل الماء الدافق الّذي يكون في الظاهر عن الجماع مثل العلم الّذي يخرج عن اللسان إلى الأذنين فإن صار إلى القلب فوعاه كان مثله مثل وصول الماء إلى الرحم ، ويكون الجنين بقدرة اللّه فيه عن ذلك كذلك تكون الحياة في القلب إذا وعى العلم والحكمة وعمل بهما وإن سمع ذلك من يسمعه فلم يعه كان بمنزلة الماء الّذي يكون عن الجماع لا يصل إلى الرحم فأكثر ما يكون منه اللذة عند الجماع ثمّ لا يكون له نتيجة كذلك الّذي يسمع ما لا يعيه من الحكمة وكذلك إن وصل إلى الرحم ولم تخدمه الطبيعة فسد كذلك يكون في الباطن ما سمع من العلم والحكمة وحفظ ثم نسي فذهب فلا ينتفع به سامعه . ومثل من لا يسمع ما يلقى إليه بتركه الإقبال عليه واشتغاله عنه مثل الوطء في غير الفرج يتلذذ هو بذلك ويذهب ما يلقيه من الماء فيفسد كذلك يتلذذ القائل المؤدى للعلم والحكمة بما يقوله وينتفع به ولا يتلذذ به ولا يفيد منه من يقال له إذا لم يسمعه ولم يقبل عليه . ومثل الوطء بلا إنزال في الظاهر مثل المفيد يعرض ويرمز من العلم والحكمة بما لم يبينه .