القاضي النعمان المغربي

71

تأويل الدعائم

وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » « 1 » ، وقال : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 2 » ، فالكتاب في الظاهر هاهنا كتاب اللّه والحكمة ما بينه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجاء من عنده ، والكتاب في الباطن الإمام كما ذكرنا والحكمة في الباطن التأويل الباطن فعلمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك ظاهرا وباطنا على درجاتهم ومنازلهم والواجب لأهل كل طبقة منهم ومن ذلك قوله تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً « 3 » وهذا من أعظم نعمه فلم يكن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ليعلمهم من ذلك ظاهرا دون باطن ولا باطنا دون ظاهر بل أسبغ اللّه عليهم به كما أخبر نعمه ظاهرة وباطنة فعلمهم مما علمه اللّه تعالى ظاهر العلم وباطنه بأن علمهم تنزيل الكتاب وأخبرهم بواجب السنة وأوقفهم على إمام زمانهم من بعده وعلى واجب الإمامة للصفوة من ولده وأودع علم التأويل من أقامه مقامه لهم ليكون معجزة له وبأن ينقله كذلك واحد من بعد واحد منهم فيمن يخلفه للأمة ويقوم فيها مقامه من بعده وكان ذلك كما ذكرناه من أعظم نعم اللّه على عباده التي أسبغها عليهم ظاهرة وباطنة فالعلم الحقيقي العلم الّذي هو من عند اللّه وهو العالم بذاته بالحقيقة سبحانه وأولياؤه العلماء بالحقيقة دونه إذ علمهم من علمه ومما علمه إياهم سبحانه ومن تعلم منهم يعد عالما بالحقيقة وذلك هو العلم الّذي ينفع اللّه به والّذي افترض على عباده تعلمه وهم فيه درجات كما أخبر تعالى وكما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قوله تعلموا من عالم أهل بيتي يعنى الإمام وممن تعلم من عالم أهل بيتي يعنى حجة الإمام تنجوا من النار ، فأما كل علم غير ذلك فإنما يدعى علما ويدعى عالمه عالما كما ذكرنا على المجاز ، وكل ما خالفه وإن سمى علما فليس بعلم وهو السحر في الباطن والضلال ومن انتحله فهو ضال ، ومن علمه غيره فهو مضل أعاذكم اللّه معشر الأولياء من الضلالة وجعلكم في جملة أهل الهداية ونفعكم بما علمكم وصلى اللّه على سيدنا محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما . حسبنا اللّه ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 151 . ( 2 ) سورة الجمعة : 2 . ( 3 ) سورة لقمان : 20 .