القاضي النعمان المغربي
38
تأويل الدعائم
غروبها مثل نقلته وانقضاء أمره . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وقته مثله مثل الشمس كما ذكرنا من وقت بعثه اللّه تعالى فيه إلى أن أكمل دينه الّذي ابتعثه لإقامته وإكماله بإقامة وصيه وذلك قول اللّه تعالى الّذي أنزل عليه في اليوم الّذي قام فيه بولاية علي عليه السلام بغدير خم : « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا » فلما فعل ذلك صلى اللّه عليه وسلم مال إلى النقلة عن دار الدنيا إلى معاده فكان بين ذلك وبين وفاته سبعون ليلة وكان ذلك في التأويل الزوال على رأس سبع ساعات كما ذكرنا من النهار التي جاء أن مثل عدد حروف اسمه واسم وصيه وذلك سبعة أحرف محمد صلى اللّه عليه وسلم أربعة أحرف وعلي عليه السلام ثلاثة أحرف فذلك سبعة مثل لسبع ساعات الليل التي تزول الشمس عندها التي مثلها مثله صلى اللّه عليه وسلم ومثل زوالها زواله وانتقاله إلى معاده الّذي أعد اللّه له فيه الكرامة لديه . رأى المؤيد في التأويل : إن للقرآن معاني سوى ما تتداوله ألسن العامة مما يستنبطونه بحولهم وقوتهم من دون الرجعى فيه إلى أهل الاستنباط ممن قال اللّه تعالى فيهم : « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » « 1 » ونص الكتاب ناطق بأن للقرآن تأويلا يقول اللّه سبحانه : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » « 2 » ويقول تعالى : « وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ » « 3 » ويقول عز وجل : « بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ » « 4 » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنا صاحب التنزيل وعلى صاحب التأويل » وعلم التأويل معناه علم العاقبة وما يفضى الأمر إليه في النهاية ، يدل على ذلك قوله تعالى : « ذلك خير وأحسن تأويلا » أي أحسن عاقبة . والتأويل تفعيل من آل يؤول وهو الّذي يستجار به في الشدة ويفزع إليه عند عارض النائبة فتأويل القرآن كذلك .
--> ( 1 ) سورة النساء 4 / 83 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 / 7 . ( 3 ) سورة يوسف 12 / 21 . ( 4 ) سورة يونس 10 / 39 .