القاضي النعمان المغربي

366

تأويل الدعائم

بطاعته « وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا » « 1 » وذلك تصديقهم بأن ما وعد اللّه عز وجل رسوله به من إثبات أمر وصيه والأئمة من ذريته هو الكائن لا يشكون فيه . ومن هذا ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ما بعث اللّه نبيّا قبلي إلا وقد أخبره اللّه بي وبعلى وصيي وأمره بأن يأخذ البيعة لي وله على أهل ملته والأئمة من ذريته « 2 » ويبشرهم بنا . والسجدة الخامسة في سورة كهيعص وذلك قوله من أول السورة إلى قوله : « أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا » « 3 » تأويله ما قد تقدم القول به من أن مثل آيات اللّه أولياؤه كما قال : « وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً » فأخبر بأن من سماه في هذه الآيات من الأنبياء والأوصياء والأئمة وأتباعهم قد أوجبوا ولاية أوليائهم وطاعتهم وذلك بحسب ما تقدم القول به في ذكر السجدة التي قبل هذه . والسجدة السادسة في سورة الحج وهو قوله عز وجل : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ « 4 » تأويل ذلك أن اللّه يطيعه من في السماوات ومن في الأرض من الإطاعة إلا من حق عليه عذابه من الناس ، ويطيعه الأئمة ، وهم أمثال الشمس ، والحجج وهم أمثال القمر ، والدعاة وهم أمثال النجوم والجبال ، واتباعهم من المؤمنين وهم أمثال الشجر والدواب نص عليهم بهذا القول بعد أن أجمل ذكرهم فيما قبله . والسجدة السابعة في سورة الحج أيضا وهو قوله عز وجل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 5 » تأويل ذلك أنه أمر

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 108 . ( 2 ) ذريتي ( في ح ) . ( 3 ) سورة مريم : 85 . ( 4 ) سورة الحج : 18 . ( 5 ) سورة الحج : 77 .