القاضي النعمان المغربي
351
تأويل الدعائم
وواجب طاعتهم ليدل بذلك أنه لا بد من حجة لصاحب كل زمان ويكنى بذلك عن حجة زمانه لاستتاره ، ولئلا يدل بذلك عليه ويطيل حدود الدعوة لما يرجو بذلك من زوال المحنة ، وطول التسبيح فيها معناه طول التنزه عن المعاصي قال تعالى في قصة يونس عليه الصلاة والسلام : « فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون » وذلك في حين استتاره ومحنته ، وكان الّذي سبق له من التسبيح الّذي هو التنزيه سبب خلاصه من المحنة التي وقع فيها ، فذلك أمر في ظاهر صلاة الكسوف بكثرة التسبيح وفي باطنها بالإخلاص الموجب للتنزه عن محارم اللّه تعالى وطول القيام بحدود دينه وكثرة ذكره وطول الطاعة لأوليائه ومثل ذلك طول الركوع والسجود في صلاة الكسوف في الظاهر ليجليه اللّه عز وجل ، كذلك يكون ذلك من المؤمنين إذا وقعت بهم المحنة واستتر عنهم أولياء أمرهم ليجلى اللّه ذلك بفضله وبما يطلع عليه من إخلاصهم عنهم . فافهموا أيها المؤمنون فهمكم اللّه وبصركم وعلمكم ، وصلّى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما . المجلس الثامن من الجزء السادس : [ ذكر صلاة الاستسقاء ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المطلع على خفيات الغيوب وغوامض الأسرار ، فسواء عنده كما قال تعالى من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ، وصلى اللّه على أفضل المرسلين محمد خاتم النبيين وعلى الأئمة من ذريته الطاهرين . ثم إن الّذي يتلو ما مضى من ذكر تأويل صلاة الكسوف ما قد سمعتموه أن من قرأ في صلاة الكسوف بطول المفصل ورتل القراءة فقد أحسن وإن قرأ من المثاني وما دونها من السور أجزأه ، وإن عليّا صلى اللّه عليه وسلم قرأ فيها سورة من المثاني وسورة الكهف وسورة الروم ويس والشمس وضحاها ، والمثاني سور أولها البقرة وآخرها براءة وليس في هذا شيء موقت . وعن الصادق أنه رخص في تبعيض السور في صلاة الكسوف وذلك أن يقرأ ببعض السورة ثم يركع ثم يرجع إلى الموضع الّذي قرأ منه وقال عليه الصلاة والسلام فإن بعض السورة لم يقرأ بفاتحة الكتاب إلا في أولها ولأن يقرأ سورة في كل ركعة