القاضي النعمان المغربي

348

تأويل الدعائم

ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام : أن المغمى عليه إذا أفاق قضى كل ما فاته من الصلاة ، تأويل ذلك أن المغمى عليه في حال النائم ومثله كما قدمنا القول بذلك مثل الغافل فمن غفل عن حدود دينه ثم انتبه من غفلته فعليه أن يقضى ما فاته منها كما يقضى النائم والمغمى عليه ما فاتهما من الصلاة الظاهرة . ذكر صلاة الخوف : صلاة الخوف في الظاهر هي الصلاة عند مواقفة العدو وقد ذكرنا أن مثل الصلاة في الباطن مثل دعوة الحق ، فكذلك يكون العمل في دعوة الحق فهذه جملة القول في تأويل صلاة الخوف . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن صلاة الخوف وصلاة المسافر أتقصران جميعا قال نعم وصلاة الخوف أحق بالتقصير من صلاة في السفر ليس فيها خوف ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن تقصير الصلاة في السفر أن تأويل السفر الخروج عن دار دعوة الحق ، وأن مثل تقصير الصلاة في السفر في الظاهر مثل التمسك في غير دار دعوة الحق بظاهر الشريعة دون إظهار باطنها هناك وما يكون في الدعوة المستورة منها وكذلك يكون ذلك في حال الخوف من المتغلبين ولذلك قال الصادق صلى اللّه عليه وسلم : إن صلاة الخوف أحق بالتقصير من صلاة السفر ليس فيها خوف ، وكذلك يكون ذلك في الباطن أن الاقتصار على ظاهر الشريعة دون باطنها أن يظهر أو يستعمل ظاهرا في حين الخوف من المتغلبين أحق من ذلك في دار لا دعوة فيها ولا خوف من المتغلبين . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف يعنى في الظاهر بأصحابه في غزوة ذات الرقاع ، ففرق أصحابه فرقتين أقام فرقة بإزاء العدو ، وفرقة خلفه فكبر وكبروا ، وقرأ فأنصتوا وركع فركعوا وسجد فسجدوا ثم استمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائما وصلى الذين خلفه ركعة أخرى وسلم بعضهم على بعض وخرجوا إلى مقام أصحابهم فقاموا بإزاء العدو وجاء أصحابهم وقاموا خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكبر فكبروا وقرأ فأنصتوا وركع فركعوا وسجد فسجدوا وجلس فتشهد فجلسوا ثم سلم صلى اللّه عليه وسلم فقاموا فصلوا لأنفسهم ركعة أخرى ثم سلم بعضهم على بعض . قال الصادق صلى اللّه عليه وسلم : فصلاة الخوف هكذا وإن صلى بهم المغرب