القاضي النعمان المغربي
344
تأويل الدعائم
تأويله أن الصلاة النافلة كما ذكرنا فيما تقدم مثلها في الباطن مثل دعوة الحجة والمسافر كما ذكرنا مثله في الباطن مثل الخارج عن دار الدعوة فليس يلزمه إذا كان كذلك إقامة دعوة الحجة والدلالة عليه باستقباله والإشارة إليه وله أن يتوجه كذلك إلى حيث شاء إذا نوى طاعته وإثباته وذلك مثل الصلاة والتوجه فيها كما ذكرنا مثله مثل الإقبال على الحجة في النافلة وعلى الإمام في الفريضة . ومن ذلك قول اللّه : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » « 1 » وإن أقبل على ذلك فحسن كما يكون كذلك مستقبل القبلة في السفر في صلاة النافلة مصيبا ، وكذلك يلزم في الفريضة في السفر وغيره ألا يصلى إلا على الأرض مستقبل القبلة ، تأويله أن ظاهر الشريعة يقام في دار الدعوة وغيرها ولا يجب تركه والإعراض عن الناطق المقيم له . ويتلوه ما جاء عن أهل البيت صلى اللّه عليه وسلم أن من في السفينة وهي تدور يتحرى في وقت الإحرام التوجه إلى القبلة فإذا دارت السفينة دار معها ما استطاع فإن لم يستطع القيام صلى جالسا ويسجد على القار إن شاء ، فمثل السفينة في التأويل مثل دعوة الحق في حين غلبة أهل الباطل ينجو فيها من ركبها وصار إليها من غرق الباطل كما ينجو في السفينة في الظاهر من ركبها من الغرق الظاهر ، وكما نجا في سفينة نوح صلى اللّه عليه وسلم من نجا وهي مثل دعوته وعطب السفينة مثله مثل هلاك الدعوة ، وخرقها مثله مثل الحدث يحدث فيها وذلك قول اللّه تعالى : « حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها » وقول العبد الصالح : « أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً » فإنما أحدث في دعوة مربها حدثا يوهم من رآها أنها ليست صالحة لئلا يشعر ذلك الملك المتغلب بها فيأخذ أهلها غصبا كما وصف ، ودوران السفينة مثله مثل اضطراب أمر الدعوة في حين ابتدائها أو لتغلب أهل الباطل عليها فلا يعرف أهلها حقيقة أمر الإمام لتواريه واستثاره من أهل الباطل فينبغي لمن عرفه استقباله بالطاعة وأن يدور معه حيث دار ، ويتوجه إليه حيث صار كما يفعل ذلك من صلى في السفينة في الظاهر وإن لم يستطع القيام بأمر ما كلفه منها وإظهاره أقامه خفيّا وذلك مثل صلاة الجالس في السفينة إذا اضطربت وذلك اضطراب دعوة الحق لغلبة أهل الباطل والسجود على
--> ( 1 ) سورة البقرة : 115 .