القاضي النعمان المغربي

338

تأويل الدعائم

إليه ، وفيه فضل ولذلك مدح اللّه من مدح من أوليائه . ويتلوه قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم : إنا نأمر صبياننا بالصلاة والصيام ما أطاقوا إذا كانوا أبناء سبع سنين . وروى عن أبيه عن آبائه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : مروا صبيانكم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين ، واضربوهم على تركها إذا بلغوا تسعا ، وفرقوا بينهم في المضاجع إذا بلغوا عشرا ، وهذا هو الّذي يؤمر به في ظاهر الأمر ، وتأويله في الباطن أن قوله إنا نأمر صبياننا بالصلاة إذا بلغوا سبع سنين أن ذلك مثل السبعة الحدود وقد ذكرنا الستة منها والحد السابع حد البلوغ وجعل حد البلوغ في الظاهر في أسبوعين من السنين وجعل حد البلوغ في الباطن مثله في الظاهر حدّا من ذلك للباطن وحدّا للظاهر . ويتلوه ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم : أنه كان يأمر الصبى بالصوم في شهر رمضان بعض النهار فإذا رأى الجوع والعطش غلب عليه أمره فأفطر ، وجاء أن ذلك كله من أمر الصبيان بالصلاة والصوم قبل البلوغ أمر ترغيب ليأنسوا به ويستمروا عليه ولئلا يأتيهم دفعة واحدة من غير أنس به فيثقل عليهم وأن فرض ذلك لا يلزمهم إلا في وقت البلوغ وذلك إذا احتلموا ، ومثل ذلك في التأويل ما قد تقدم القول به من أن إرقاء من لم يبلغ حدود الدعوة إليها إنما يكون ذلك خصوصا وأن ذلك لمن يعطاه فضل ورفعة فمن أجل ذلك كان الأمر به ومن الترغيب في ذلك الفضل والمنزلة التي يرقى به إليها والأمر بذلك في الظاهر معناه وتأويله في الباطن الأمر بالأعمال التي يوجب ذلك لمن حملها من السعي المحمود والعمل الزكي الّذي يوجب ذلك ويستحق به هذه المنزلة والكرامة التي اختص اللّه عز وجل بها من اختصه من أوليائه وذكر فضل ذلك الاختصاص فيهم وأبانهم في كتابه بذكره وشرفهم به على من سواهم إذ أبانهم به عنهم واختصهم به دونهم وهو فضله كما قال اللّه عز وجل : « ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » « 1 » فأما حد البلوغ في الظاهر وأنه إنما يكون بوجود الاحتلام ، فمثل ذلك في الباطن أن البلوغ فيه هو حد الإطلاق في الدعوة وقد تقدم القول بأن مثل المفاتحة بالباطن مثل المجامعة في الظاهر ،

--> ( 1 ) سورة الجمعة : 4 .